أبريل 17, 2024 10:29 م
أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار عالمية / الولاء مقابل “اللحمة الفاسدة” في سوريا

الولاء مقابل “اللحمة الفاسدة” في سوريا

من “البعث طريقنا” إلى “الفساد غايتنا” تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي من الداخل السوري، كيف أصبح الفساد بكل أشكاله، طريقة للنظام السوري لزيادة أعداد الموالين له، في هذه المحافظة أو تلك.
فقد أصبح معلوماً، لدى أغلب السوريين، أن رموز الفساد المتجددة تتكاثر الآن على وقع دعم متبادل بينها وبين النظام السوري، فالأخير يؤمن لها حرية الحركة والعمل والغطاء القانوني الذي يعفيها من المساءلة، وهي تؤمن له الولاء الكامل.
وقد زادت في الفترة الأخيرة شكاوى السوريين الرازحين في جحيم الحرب من تعاظم ظاهرة الفساد، عبر استغلال بعض المرتبطين بالنظام لعلاقتهم بمؤسسات الدولة، فيقومون بكل أشكال الاستغلال والإضرار بالناس. وآخرها قضية اللحوم المغشوشة التي ملأت السوق السورية، في العاصمة، خاصة، والمدن التي تليها بالأهمية.
ومع اقتراب شهر رمضان، تصبح المسألة خانقة بالنسبة لـ “ما تبقى” من مواطنين نجحوا في النجاة من موت الحرب، إلا أنهم قلقون للغاية من تحقيق النجاح ذاته في “حرب اللحوم” التي بدأت تضج بها ألسنة الناس.
وذكرت تقارير دقيقة، من العاصمة السورية تحديدا، أن فساد اللحوم تعاظم في الفترة الأخيرة عبر خلط أنواع منها، أو خلط النوع القديم “البايت” بالجديد ما يجعل منه قنبلة موقوتة في جسد المواطن، أو بيع اللحم الفاسد مباشرة، هنا وهناك، من دون أي خوف من المساءلة.
ذلك أن أغلب “المافيات” التي تقوم على الاتجار باللحم الفاسد، أو تتلاعب به، مرتبطة بقنوات أمنية تؤمّن لها حرية العمل والحركة والهروب من القانون. في مقابل تواصل ولائها للنظام كنوع من المقايضة القاتلة: الولاء مقابل “اللحمة الفاسدة”!
ومن المظاهر التي تؤكد حجم الاستهتار الذي يمارسه المنتفعون من تأمين الحماية لهم من قبل جهات في النظام، أن الواحد منهم يقوم بما يشبه العمليات الجراحية، إنما من دون غرفة عمليات، فيحوّل فيها أنثى المواشي إلى ذكر، بطريقة يصعب حتى على المفتش المتمرس أن يكتشفها.
وبعد أن ينتهي من هذا الغش البيّن، وإن بقي ما لم يبعه في السوق، فإنه يقوم بخلط اللحوم وفرمها بالآلة المخصصة لذلك، مع كل ما يحمله الأمر من تهديد مباشر لصحة المواطن.
عدد كبير من المواطنين السوريين، قاموا بتسجيل شكاوى رسمية لدى دوائر الشرطة، إلا أن شكاواهم قوبلت بـ”غض نظر” ممنهج، ذلك أن كل مافيات اللحم المغشوش مرتبطة بقنوات أمنية لتأمين الحماية لهم، ويقدم أعضاء هذه المافيات للنظام ولاء كاملا في المقابل، حتى وصل الأمر في أسواق العاصمة السورية إلى انتشار المسالخ على الطرقات والأرصفة وبين الشقق السكنية، تحت غطاء حماية “شفاف” لا يظهر بالعين المجردة، بل يتلمّسه المواطن من خلال عدم مساءلة المرتكب واستمراره في عمله “على عينك يا تاجر” وتحت حراسة البنادق كما في بعض شوارع دمشق القديمة.
يدافع بعض المواطنين عن أنفسهم لدى سؤالهم عن سبب شرائهم تلك اللحوم “المضروبة” بأن سعرها المنخفض أرحم على السوري من لحمة طازجة غالية جدا، وأن كثيرا من سلق اللحمة أو قليها، قد يقضي على ما تبقى فيها من جراثيم وميكروبات. ولو أن هذه المعالجة غير مضمونة أبدا، إلا أنها سبيلهم الوحيدة لإطعام أولادهم الذين يحتاجون هذه القيم الغذائية.
وعن سبب عدم توجههم لتقديم شكاوى جماعية يقولون إن “بائعي اللحم الفاسد أو المخلوط محميّون من أقسام الشرطة أو بعض عناصر الجيش. أمّا اللحمة النظيفة والغالية فهي أيضا تعمل عبر الحماية من نفس الجهات. وما لا يباع في الغالي، يباع في الرخيص على الأرصفة والشوارع”.
إلى هذا، يهمس بعض المواطنين العارفين ببواطن الأمور، بأن ولاء الفاسدين للنظام أمّن لهم الحماية وغياب المساءلة، وأن المواطن السوري تحول هدفاً رخيصاً لمافيات الولاء وعصابات اللحم المخلوط، مما دفع بأحدهم للقول: “ماشي الحال. الحمد لله. لحم مفروم مخلوط، أفضل من الاعتقال أو القتل”.
وعن شهر رمضان القادم الذي سيشهد ارتفاعات رهيبة للأسعار، يتخوف أغلب السوريين من استغلال هذه المناسبة أسوأ استغلال، ذلك أن عصابات اللحوم الموالية: “لا تخاف من رمضان ولا من شعبان ولا من رجب”، كما قال بعضهم تعبيرا عن الغضب والحنق من تلك الممارسات المحميّة من قبل مافيات اللحم المغشوش، والمدعومة من “جهات عليا” في الدولة.

شاهد أيضاً

انتخابات العراق: المليشيات للتدخل والصدر لضبط النفس

تفسيرات مختلفة حول الكتلة الاكبر ومهمتها انتخابات العراق: المليشيات للتدخل والصدر لضبط النفس الناشطة العراقية …