أبريل 15, 2024 11:31 ص
أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار محلية / موقوفون يروون تفاصيل أخطر العمليات الانتحارية

موقوفون يروون تفاصيل أخطر العمليات الانتحارية

«عكاظ» في سجن ذهبان

«مهندس كشري» يخطط لتفجير مصفاة جدة.. وطبيب يستهدف الضباط

بين عشية وضحاها، وفي غفلة من الرقابة الذاتية والأسرية، ينجرف بعض شبابنا في مسارات متطرفة تحولهم فجأة إلى «أجساد مفخخة» قابلة للانفجار كيفما أدارت بوصلة مختطفيهم عقاربها. وهذا بلا شك تحد كبير يواجهه المجتمع ويتقاسم همه الجميع بلا استثناء ما يتطلب تكاتفا وترابطا يخلق صفا موحدا ضد من يحاول المساس بأمن الوطن ومكتسباته، ولعل في اعترافات بعض الموقوفين في سجن ذهبان الذين التقتهم «عكاظ» مؤشرا يكشف خطورة الأمر حقا.
فهذا مهندس كان أنموذجا في عمله وكفاءته يتحول الى «انتحاري» بدرجة منفذ أول، وهذا طبيب أوشك على التخرج يهجر مرضاه في فترة التدريب ليكون أحد أفراد خلية إرهابية قررت استهداف رجال الأمن. والمحرك لهما لم يكن «البطالة» أو «العوز والحاجة» بل كان القناعة الفكرية التي وصلا إليها قبل أن يقبض عليهما.. وفي قصصهما عظة وعبرة.
«عكاظ» التقت أحد المتورطين في التخطيط لعملية انتحارية وهو المهندس (ف. ع) كان يعمل في مصفاة جدة ليروي لنا قصته بلا رتوش فيقول «كنت قاب قوسين أو أدنى من تفجير جدة بأكملها، لم يكن ينقصني سوى ساعة الصفر للبدء في مخطط تفجير مصفاة جدة الكبرى، حيث رسمت المخطط وعقدت اللقاءات لذلك ولم يتبق سوى الانطلاق، لكن رعاية الله أنقذت جدة وأنقذتني أيضا، قصتي أشبه بنسج الخيال يا أخ علي لكنه واقع مرير عشته قبل سنوات، لا أعلم ما الذي جرفني للتفكير في هذا الطريق المظلم، فأنا شاب متعلم وأحمل شهادة الهندسة وكنت في رغد من العيش فمرتبي عال، وحياتي مستقرة ولم يكن ينقصني شيء مطلقا، في عام 1425هـ بدأت حياتي تتغير شيئا فشيئا، شرعت في قراءة بعض كتب التكفيريين من باب الاطلاع، تصفحت عدة كتب وأمضيت نحو عام كامل بين تلك الكتب المشبوهة وزاد شغفي للمزيد، فقررت الالتحاق بالنت عبر السماع والحديث مع من يسمون «علماء البالتوك» حينها، وهم من الأشخاص المجندين لاستدراج الشباب وللأسف كنت أحد الضحايا لهم، توغلت كثيرا في الأمر وبدأ الغزو الفكري يدب في عاطفتي فهم يخاطبون العاطفة لا العقل، ولم يطل الأمر بي حتى أصبحت بين عشية وضحاها أحد المؤمنين بفكرهم بل وشرعت في التحريض من خلال معرفي في البالتوك وهو «كشري» كان الاسم الحركي لي إلى جانب بعض الأسماء الأخرى كشجرة الدر والمنجنيق والفيلق لكن الأول هو الأشهر، ومضت الأيام ومعها كنت أزداد شغفا للموت، كنت على استعداد بأن أكون انتحاريا في أي وقت، وفي هذا التوقيت تعرفت على أحدهم وكان اسمه «زياد»، قابلته غير مرة، وطلب مني أن ننطلق في عمل إرهابي، لم أعارضه فقد كنت وقتها أفكر في الخروج للعراق، كان ذلك في نهاية عام 1426هـ، لكنه أقنعني أن العمل التفجيري داخل المملكة أكثر أجرا وأشد وقعا، ولا سيما وأنا أعمل مهندسا في مكان حيوي وهو مصفاة جدة، طلب مني وقتها مخططات المصفاة بالكامل للبدء في ما أسماه «الغزوة الكبرى»، وافقته فورا وأحضرت له المخططات التفصيلية للمصفاة بأكملها وكان يرى أني الشخص الوحيد القادر على تنفيذ واحدة من أقوى الضربات الجهادية لأنه بإمكاني الدخول لمواقع حيوية في المصفاة دون شك من أحد لطبيعة وظيفتي حيث بإمكاني الوصول للخزانات الكبرى في المصفاة، حينها وافقت على هذا المشروع الانتحاري وكنت أنتظر منهم ساعة الصفر فقط، لم أكن أعرف من يقف وراءه ولكني كنت أثق به كثيرا، وطلب مني الانتظار لإعطاء شارة البدء».

الموت كان حلمي
يمضي الموقوف (ف. ع) حديثه عن مفاصل حياته قبل السجن فيقول «لم أكن أفكر كثيرا في مستقبل أبنائي وأسرتي، نسيت كل شيء فجأة وبات كل همي الموت انتحاريا، ومع هذا قررت الزواج من ثانية اقترنت بها قبل سجني بثمانية أشهر فقط، كانت الحياة بالنسبة لي محطة مؤقتة والموت هدفي الوحيد، لذا كنت أترقب ساعة الصفر من صاحبي الذي ظل يتواصل معي خفية بين الفينة والأخرى، وفجأة اختفى ولم أعد أعرف له طريقا، وقتها حار أمري وظللت في البالتوك علني أعثر عليه ولا أعلم هل قبض عليه أم مات حتى اللحظة، لكن لم يطل الأمر بي وقبيل أن أتخذ قرارا بارتكاب جريمة التفجير ضبطتني الجهات الأمنية وأودعت السجن».
يقف قليلا وهو يحدثني ثم يسهب «حمدت الله بعد سنوات من إيقافي أني هنا في السجن، فقد عدت لصوابي بعد عدة جلسات مع أهل العلم، انقشعت الغمامة التي غطت على عيني لسنوات ورجعت لعقلي وندمت على كل شيء، نعم ندمت أن سلكت هذا الطريق المظلم الذي يحاك لشباب هذا الوطن بعقول الحاقدين في الخارج وتمكنت بقهر ما يعرف بصنم الانتكاسة، وهو ما يستغله المحرضون لتفخيخ عقول الشباب بأن العائد عن فكره يعد منتكسا كافرا، وهذا أحد أقوى الأسلحة الفكرية التي يتخذها أرباب الفكر الضال للإبقاء على الشباب في صفوف الغواية التي يقودونها، وهنا نصيحتي لكل شاب ألا يسلم عقله لأحد وأن يدرك أن هذا الوطن مستهدف وشباب الوطن في خطر من أصحاب المخططات الإرهابية».

الطبيب الإرهابي
وعلى النهج نفسه، كان طبيب الامتياز (ع. ن) يخطط لعمليات من نوع آخر حيث كان ينوي استهداف رجال الأمن وقتلهم بعد قناعته بفتوى جواز ذلك.
يقول (ع. ن) لـ «عكاظ» «كانت حياتي سعيدة، لم يكن ينقصني شيء، فأنا من أسرة ثرية، أملك كل شيء وكان طموحي أن أكون طبيبا أخدم المجتمع، مضيت منذ نعومة أظفاري صوب حلمي هذا الذي أوشكت على تحقيقه لولا انجرافي وراء السراب الذي انتهى بي هنا في السجن، لم أكن ملتزما بل كنت شابا أحافظ على صلاتي وأطيع والدي وأحب المجتمع والعمل التطوعي، فجأة وقبيل تخرجي من الجامعة والحصول على شهادة الطب، تعرفت على شباب كانوا من أعمار مختلفة ويتابعون الأحداث في مناطق الصراع الخارجية بشغف، لم أهتم كثيرا بميولهم في البداية ولم أتوقع في الوقت ذاته أني سأكون معهم في التخطيط لأعمال إرهابية، كنا نلتقي بين الفينة والأخرى في استراحة خاصة وهناك كنت أرى مشاهد القتل والحروب ضد المسلمين في الخارج وشيئا فشيئا بدأنا في التحليل والنقاش الذي تنامى مع الأيام ليصل إلى تكفير الدولة، لم أكن أملك شخصية مقاومة لهم فكنت أنصت لبعضهم سيما المفوهين منهم، مرت الأيام ودخلت دوامة الصراع الذاتي بين ما أسمعه منهم وبين حلمي بأن أكون طبيبا، لم أقاوم أحاديثهم وشرعت في الانخراط معهم في كل أمر، بدأت حياتي تتغير وتلمس من حولي سيما أهلي حالي المتذبذب ولم أعد أحرص على الدوام بالجامعة رغم أني كنت في فترة التخرج والتدريب العملي ونسيت واجباتي تجاه مرضى كنت أراهم في المستشفى ينتظرون مني لمسة حانية كطبيب مستقبل واعد».

استهداف رجال الأمن
تغيرت حياتي وبات همي أن أبدأ مشروعي الجديد وهو قتل رجال الأمن حيث كنا نجلس في الاستراحة ونتبادل أحاديث التكفير ونؤمن بها، وشرعنا في التخطيط لعمليات استهداف واسعة، كنا نجمع المعلومات عن رجال أمن وقيادات أمنية وضعناها في قوائم التصفية سيما ضباط الداخلية حيث كانوا هدفا لنا من خلال عمليات انتحارية خططنا لها بدقة، ولم نكن ننتظر سوى ساعة البداية التي يأمرنا بها قائد المهمة الذي فعلا كنا نمتثل لأمره، لكن وأثناء هذه الترتيبات فوجئنا بمداهمة أمنية آلت بنا إلى السجن منذ عشر سنوات».

شاهد أيضاً

حرس الحدود يتدخل لإنقاذ 4 مواطنين احترق قاربهم في عرض البحر

 صرّح المتحدث الإعلامي لقيادة حرس الحدود بالمنطقة الشرقية، الرائد عمر الأكلبي، أن الدوريات البحرية تلقت …

2 تعليقان

  1. صحيفة رباع

    فعلا شئ غريب وعجيب وغير متوقع ان نماذج مثل هذه من الثقافة والعلم والعمر تنزلق بهذه السهولة الى الهاوية لقد تعرضوا لعملية غسيل مخ فكيف بالشباب المراهقين تجنيدهم سيكون اسهل لابد من انقاذ افراد المجتمع خاصة الشباب من الانزلاق بتوفير بيئة صحية بعيدة عن التشدد وفيها متنفس من الحرية والانشطة الترفيهية والاجتماعية

  2. «عكاظ» في سجن ذهبان
    شقيقان يرفضان مقابلة والديهما في جناح التكفيريين
    إرهابي يكفر «المناصحة»: سأنتقم ولو بعد حين

    أصعب مواقف الحياة، أن تحاول التحاور مع فكر إقصائي لا يؤمن بوجود رأي آخر، وفوق هذا ينظر إليك على أنك خارج دائرة الإسلام فيبيح دمك ويراك عدوا مبينا تمارس دور العميل الخائن. هنا بلا شك ستصطدم بصخرة «التعنت» التي حولت قلوب بعض الموقوفين لحجارة من سجيل لو كتبت له «الحرية» لانهالت بالقتل والإبادة لمجتمع ينطق بالشهادتين لكنها في نظر «معتنقي التكفير» لا تسمن ولا تغني بل قد تكون مبررا لمزيد عداء..
    كان هذا الانطباع يتسلل لدواخلي وأنا أدور في أخطر جناح توقيف في سجن ذهبان والمخصص للموقوفين المصنفين تحت درجة «شديدي الخطورة».. فرغم القوة الناعمة التي تتعامل بها وزارة الداخلية معهم والخدمات الراقية المرتكزة على توفير كامل الحقوق لهم إلا أنها لم تغير شيئا من واقعهم ولم تبدل قناعتهم المبنية على شبه التكفير والتخوين لكافة شرائح المجتمع.
    «عكاظ» وخلال جولتها في سجن ذهبان التقت عددا من معتنقي فكر الضلال والتكفير، حاولنا الحديث معهم والتحاور للخروج برؤية عن مواقفهم لكن لا حياة لمن تنادي فلغتهم السائدة التكفير بلا مبررات حيث تجد في شخصياتهم متناقضات كبيرة تدعو لمزيد تأمل ودراسة.. ولم تفلح سنوات الإيقاف والمناصحة بثنيهم عن الفكر المتطرف بل ما زادهم النصح والحوار إلا تعنتا وكبرا.
    توجهنا صوب غرف التوقيف المخصصة لمعتنقي الفكر التكفيري من الموقوفين الذين لا يزالون يحملون الفكر ذاته ولم يتراجعوا قيد أنملة عن فكرهم، كنت أمشي بخطى ثقيلة ومدير السجن يتلو علي تحذيراته بأني قد أتعرض للسب والشتم ويجب علي ضبط النفس، قال لي «حاورهم بالتي هي أحسن ولا تنفعل فقد تسمع كلاما قاسيا وسبا وشتما، لكن هذه ضريبة فضولك الصحافي» قالها وهو يبتسم.. مشينا في ممر طويل فيه قرابة 30 غرفة خاصة توقفنا أمام غرفة رقم 12 طرق الباب مدير السجن قبل أن يفتحه ووقفت بجواره على باب الغرفة التي كان يجلس بها أحد الموقوفين، كان متكئا وفي يمينه سيجارة، هالني الموقف فعلا، فهذا رجل في العقد الثالث من العمر تبدو عليه هيئة طالب العلم ولكن يتعاطى الدخان دون خجل أو وجل، كنت أعتقد أنه سيطفئ سيجارته لكن لم يحدث، سلم عليه مدير السجن وقال له هذا مساعد رئيس تحرير صحيفة عكاظ يتحدث إليك فإن كان لك ما تود قوله فتحدث، ظل صامتا ولم يتكلم تقدمت خطوة وقلت له السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فنظر إلي وقال بلغة متجهمة ووجه عبوس «لا عليك السلام لن أرد عليك السلام يا كافر»، قاطعته فورا «لم تقول لي كافر وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟»، فأجاب «تقولها وأنت كافر بها طالما أنك عميل كاذب».. صمت ثم قلت له «عميل لمن، ولم حكمت علي بالكاذب؟»، تبسم ونظر إلي بازدراء وقال «طالما أنت مع الدولة فأنت عميل وكاذب وسيحاسبك الله على فجورك وخيانتك للأمة»، قلت له «هذه دولة التوحيد وفيها تقام الصلاة وتضم الحرم المكي الشريف والمسجد النبوي، أما آن لك أن تعود لرشدك وتفكر مليا في حالك طالما أنت في خلوة مع الروح؟»، جاوبني بكل جفوة «أنا على حق وأنت ومن على شاكلتك على باطل إلى قيام الساعة لكن ستندمون». قلت له على الفور «أخبرني عن مستوى الخدمات المقدمة لك هل أنت راض عنها وهل تحتاج شيئا من مسؤولي السجن؟»، تندر من حديثي وقال منفعلا «هل تتوقع أني سأطلب العون من الكفرة؟».. قلت له «هؤلاء إخوانك المسلمون ولا ينبغي أن تكفر من قال الشهادة وسمعتها بأذنيك».. توقف لبرهة وهو يدخن سيجارة ثم قال «كلكم كافرون لا أريد منكم شيئا ألبتة»، تبسمت وقلت له «اسمح لي بأن أسألك عن التدخين والسيجارة التي بيمينك، هل يعقل أن تكفرنا وأنت تتعاطى المحرم كما يقول بعض المشايخ؟».. لم يرق له كلامي ورد بجفاء «أنا يحل لي ما لا يحل لكم وأنا حر في نفسي». قلت له «هل تقرأ الكتب الشرعية وتعرف خطورة التكفير ونعت المسلمين بالكافرين؟».. رد سريعا «لقد لوث مشايخك فكرك وخطفوا عقلك، أنتم كفرة فجرة لا تتحدث معي». هنا أمسك مدير السجن بكتفي في إشارة لانتهاء اللقاء فقلت له «سأغادرك فهل تريد مني شيئا قبل أن أرحل؟»، جاوب «اذهب للجحيم أنت ومن أرسلك إلينا».
    وهنا انتهى اللقاء مع ذلك الموقوف الذي عاد لجلسته في الغرفة وهو يضحك بشيء من الاستهتار.
    شقيقان يكفران العلماء والمجتمع
    غادرت غرفة رقم 12 والدنيا تضيق بي حقا لما وصل إليه بعض شبابنا من انحراف فكري وعقدي خطير وما يشكلونه من خطورة حقيقية على المجتمع لو لم يكونوا في السجن. هنا قال لي مدير السجن «هذا الموقوف أمضى سنوات طويلة في السجن لكنه لا يزال يصر على فكره، يرفض التراجع والتحاور مع كل من زاره من لجان حقوق الإنسان وأعضاء المناصحة وأهل العلم، يرى أن الجميع كافرون ومع هذا يتمتع في السجن بكامل حقوقه وتوفر له الخدمات كبقية السجناء لكنه في سجن انفرادي لا يسمح له بمخالطة السجناء لأنه يشكل خطرا حقيقيا عليهم».
    مضينا صوب غرفة أخرى وبعد خطوات من الموقوف الأول حيث كان شقيقان يقبعان في غرفة رقم 17 وهما أيضا من المصرين على موقفهما والرافضين للتراجع عن فكرهما، طرقنا الباب وفتح الضابط الباب ووقفت على العتبة حيث كان أحدهما يجلس في وسط الغرفة التي تتجاوز مساحتها 16 مترا مربعا فيما كان الثاني مسترخيا على «طراحته»، قلت لهما «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، فرد الأول بكل قسوة «من أنت ماذا تريد؟» أجبت أنا صحافي وأتيت للحديث معكم، رد متهكما «أنت من العملاء المشترين الذين يزيفون الحقائق، أنت من السفهاء».. قلت له «لم هذا الهجوم ولم لم أسمع منك ردا على سلامي وهذا واجب شرعي وأنت ترى أنك رجل دين؟».. فجاوبني شقيقه بعد أن جلس «من قال لك إن الرد على مثلك من العملاء واجب شرعي، أنتم لا تستحقون مسمى مسلم».. جاوبته «استغفر الله يا أخي».. رد بصوت عال شقيقه فورا «لسنا إخوانك يا عدو الله»، قلت لهما «لم الحكم بأني عدو وأني كاذب وأني غير مسلم، هذا أول لقاء يجمعني بكم».. قال لي فورا «كل من يعمل في هذه الدولة ومع هؤلاء فهو كافر كفرا بواحا.. فلا تغتر معهم وتب لله». قلت له «لكن كبار العلماء والمشايخ الفضلاء يعيشون في هذه الدولة ويعملون فيها والمجتمع كله مسلم موحد»، جاوبني فورا «بل كبار العملاء، كلهم كاذبون ولو قدر لنا الخروج من هنا -وسنخرج شئتم أم أبيتم- سننتقم منكم جميعا، سترون منا ما يسوؤكم، وعلى فكرة فقد حفظت هيئتك وتقاسيم وجهك وسأنتقم منك ذات يوم يا عميل يا كافر يا عدو الله ورسوله». هنا ربت مدير السجن على كتفي مرة أخرى في إيحاء منه للمغادرة فاستأذنت منهما وودعتهما بالسلام الذي لم أسمع رده حتى غادرت..
    التفت ونحن نغادر الغرفة لمدير السجن وقلت له ما قصة هذين الشقيقين فأجاب «أوقفا منذ سنوات وحكما بالسجن ويرفضان الزيارة حتى من والديهما، لا يتراجعان عن هذا الفكر رغم كل المحاولات لكن سنواصل برنامج المناصحة معهما حتى يكتب الله لهما العودة للحق».
    موقوف يتهمنا بالسفاهة
    قصدنا بعد هذا غرفة أخرى مجاورة حيث كان يقبع فيها رجل في العقد الرابع من عمره كان يجلس بهدوء لكن بعكس سابقيه لا يريد الحديث مع أحد، بادرته بالسلام فلم يجب، حاولت الحديث معه لكنه ظل ينظر إلي بنظرة تعكس عدم رضاه وكل ما سمعته منه جملة واحدة فقط «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»، في رسالة بينة منه أننا جهلاء وسفهاء حين نتحدث معه. وردد «علماء خونة وسيأتي اليوم الذي ننتقم فيه منكم جميعا».