يوليو 17, 2024 4:54 م
أخبار عاجلة
الرئيسية / الاسلام دين ومنهج / قصص من حياة الشيخ احمد القطان / قصته هدايته على يد الشيخ حسن ايوب

قصته هدايته على يد الشيخ حسن ايوب

الشيخ احمد القطان يتحدث عن قصة هدايته علي يد الشيخ حسن ايوب رحمه الله

التقيت الشيخ حسن ايوب رحمه الله عام 1970م في مسجد العثمان في فصل الصيف ولقائي معه كان – قدر من الله- كان لي صديق أذهب أنا وهو بسيارته الخاصة نتمشى على البحر في السالمية وكان المكان الوحيد الذي يحرص عليه الشباب في التنزه فقال لي : اليوم هو الخميس وهناك شيخ في مسجد العثمان يذكرونه الناس فماذا تقول لو ذهبنا صلينا المغرب واستمعنا إليه فقلت له : وهل نفوت العصر والمغرب من التمشي على الساحل فقال جرب.. جرب هذه المرة لن تندم

فذهبت إليه وصلينا المغرب وكنت ساعتها أكتب الشعر ويحيط بي صحبة من “اليساريين”يريدون أن يضموني إليهم فاستمعت إلى المحاضرة وكانت بعنوان (البرزخ وعذاب القبر) فرأيت أمامي رجل واقف في المحراب أمامه الميكرفون لا يجلس على الكرسي وإنما يخطب بكلام أسمعه لأول مرة في حياتي أراه بنظرته وحركة يده وتعابير وجهه واحمرار عينيه ووجهه والكلام يتحدر منه كأمواج البحار يتبع بعضها بعضاً لا يقرأ من ورقة وإذا جاءت الآية واستشهد بها كأنني أسمع عنها لأول مرة وإذا جاء بالحديث وأخذ يفصله كأننا نعيش أجواء المدينة المنورة مع الرعيل الأول وإذا جاء بالحدث من السيرة انتقل بنا إلى مواقعها فكأننا نشاهدها أمام أعيننا

فتعجبنا من فن الخطابة عنده وجذبنا إليه وأذكر أنني بكيت وقلت في نفسي : كل هذا ينتظر الإنسان في البرزخ ونحن نلهو ونسهو ونغازل البنات ونتسكع على السواحل ونتنكر لهذا الدين العظيم وندرس نظرية ماركس الاقتصادية ونلتقي بأناس لا يصلون بل ويسخرون ويستهزئون حتى إذا سمعوا الأذان “فبدأت أعرف الخير من الشر كما يقول الشاعر:

عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه

بعد انتهاء المحاضرة تعلقت روحي بالشيخ وأحببته فقمت إليه والتزمته فضمني إلى صدره ثم نظر إلي نظرة حادة ، نظرة ثاقبة نظرة عجيبة لا ينساها الإنسان أبداً وقال : يا أحمد ، قلت : نعم فقال: سيكون لك شأن ، وهذا من فراسته فقلت : يا شيخ أين أجد أشرطتك قال : تعال معي فأمسك بيدي دون الناس كلهم وخرج بي إلى خارج المسجد وهو يجيب على أسئلة الناس ويرد على سلامهم ويصافحهم وقد أمسك يميني بشماله يجرني معه إلى أن خرجنا خارج المسجد فأشار بإصبعه على الأشرطة التي تُباع وقال هذه هي الأشرطة، فاشتريت أشرطة الجنة والنار ثم أخذتها معي إلى البيت وودعته

وأخذت أسمع طوال الليل إلى الصباح شريط وراء الآخر حتى حفظتها عن ظهر قلب وفي يوم السبت ذهبت إلى مسجد (الصبيح في كيفان) وقلت لهم في صلاة الظهر أعدكم أن ألقي لكم محاضرة عن الجنة في صلاة العصر هل تقبلون مني قالوا : نعم قلت: ولكن لا تسألونني فأنا لست بعالم ولا بشيخ أنا سمعت يوم الخميس محاضرة للشيخ حسن أيوب وحفظتها فاسمعوها مني وسأقلد لكم الشيخ كما قالها وكانت أول خطبة بعد صلاة العصر في مسجد الصبيح في ثالث يوم من الهداية وهذا من توفيق الله سبحانه

فالصديق – رضي الله عنه – أخذ من النبي – صلى الله عليه وسلم- الشهادتين ثم ما نزل من الوحي من سورة العلق والمدثر ثم انطلق بعد ذلك يدعو الناس ولم يكن عنده مصحفا ولم يكن عنده السنة ومع هذا هدى الله على يديه ستة وهو سابعهم من العشرة المبشرين بالجنة

فهذا التحرك بالدعوة والآية والحديث يغفل عنه كثير من الدعاة الذين اهتدوا ثم حبسوا أنفسهم في مكاتبهم أو بيوتهم أو مساجدهم لم يتحركوا بالآية والحديث حتى يحفظ المصحف ويحفظ البخاري ومسلم فما زاد عن نسخة جديدة من الكتاب والسنة أضيفت إلى مكتبة البيت أو المسجد لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم- قال: ” بلغوا عني لو آية ” فهذا كما يقول العلماء أن فيها (تكليف وتشريف وتخفيف) ولو أية تخفيف – أيعجز الإنسان أن يبلغ أية – يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – :” نضر الله وجه أمريء سمع مقالتي فوعاها فبلغها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع”.

ومن ذلك اليوم الثالث من هدايتي على يد الشيخ حسن أيوب وإلى الآن وأنا أدعو إلى الله سبحانه .