مارس 4, 2024 3:38 م
أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات وحوارات / السعيد يكشف أسرار الأيام الاخيرة من حكمي مبارك ومرسي

السعيد يكشف أسرار الأيام الاخيرة من حكمي مبارك ومرسي

 عبد الستار حتيتة
بقلم : عبد الستار حتيتة

سنوات الاضطرابات الكبرى في مصر

يرصد السياسي والمؤرخ المصري رفعت السعيد المتغيرات الدقيقة التي أسهمت بقوة في إنهاء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، سواء من الشعب أو من الأجهزة المعنية، ويكشف القيادي اليساري البارز لـ«المجلة» ، عن كواليس الاضطرابات الكبرى التي شهدتها البلاد منذ عام 2011، ودور جماعة الإخوان المسلمين ورئيس المخابرات ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في محاولة الإمساك بدفة الأحداث وسط أمواج متلاطمة من المظاهرات والفوضى الأمنية التي ضربت البلاد عقب تخلي مبارك عن الحكم. كما يتطرق السعيد لصراعات جبهة الإنقاذ التي أطاحت بحكم الرئيس المعزول محمد مرسي، ويتناول في الوقت نفسه لمحات وأسرارا من المقابلات التي جمعته مع كل من الرئيس الأسبق ونجله جمال، وعدد من قادة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي كان يرأسه مبارك حتى جرى حل الحزب بعد «ثورة 25 يناير».

مبارك في بداية عهده ولقاء مع كل من خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة ورفعت السعيد


• الجيش تخلى عن الرئيس الأسبق في أيامه الأخيرة ووجَّه مدافعه للقصر وكتب على الدبابات «يسقط مبارك»
• حقائق وأسرار تنشر لأول مرة بشأن احداتث 25 يناير .. ودور جماعةالإخوان والمجلس العسكري في الإمساك بدفة الأحداث

جرت دعوة السعيد، الذي كان وقتها يرأس حزب التجمع، لمقابلة عدد من قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان قد تولى الحكم فعليا خلفا للرئيس، وذلك بعد أن بدأت أحداث يناير (كانون الثاني) 2011 بنحو أسبوعين، وبالتحديد حين قرر مبارك تكليف القوات المسلحة بتسلم السلطة.
كان حاضرا في هذه المقابلة، من أعضاء المجلس العسكري الحاكم وقتها، اللواء محمد العصار، واللواء ممدوح شاهين، واللواء محمود حجازي، واللواء إسماعيل عتمان، الذي كان مسؤولا عن الإعلام (إدارة الشؤون المعنوية بالجيش)، بالإضافة إلى اللواء عبد الفتاح السيسي (رئيس الدولة الحالي) الذي كان عضوا في المجلس بحسب وظيفته كمدير للمخابرات العسكرية والاستطلاع، وذلك وفقا لما كان مكتوبا على بطاقة التعريف الخاصة به، والتي أعطاها للسعيد حيث لم يكن عليها أي أرقام هواتف، وهو أمر نادر لا تجده إلا في كروت تعريف الشخصيات المهمة.

ويتابع السعيد، الذي تعرض للاعتقال والسجن في عهد عبد الناصر، قائلا إن هذه المقابلة مع أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة جرت وقائعها بعد تخلي مبارك عن سلطاته بنحو 4 أو 5 أيام، في فندق «تيريمف» بشارع الخليفة المأمون في شرق القاهرة، وبدأت من نحو الساعة العاشرة مساء حتى الساعة الثالثة فجرا تقريبا. أي أنها استمرت من 4 ساعات إلى 5 ساعات، ويقول إن الذي كان يتحدث في هذا اللقاء هو اللواء السيسي «لسبب لم أكن أعرفه»، ويواصل متذكرا ذلك اللقاء: «المهم جلست، وقلت لهم: حضراتكم لا تعرفونني.. أنا رجل لا أريد شيئا، ولا أتنازل عن رأيي إلا إذا اقتنعت بعكسه.. أريد فقط أن أتقدم بالنصيحة من وجهة نظري، وأن أستمع لأقدم رتبة عسكرية فيكم».

ويضيف السعيد أن أقدم رتبة بين القادة العسكريين الجالسين، كان اللواء محمود حجازي، الذي بادره بالقول: نحن، في العسكرية، لا يتكلم الأقدم أولا، ولكن يتكلم الأقل أقدمية أولا. فسأله رفعت السعيد متعجبا: ولماذا؟ فقال له اللواء حجازي: لأن الأقدم رتبة لو تكلم، وكان في كلامه شيء من الخطأ، فإن الأقل منه رتبة لن يستطيع أن يقول له إنه على خطأ وإنه يجب وما لا يجب. لكن عندما يتكلم الأقل أقدمية أولا، فإن الأعلى رتبة منه يستطيع أن يصحح له ويقول له أنت أخطأت في كذا وينبغي كذا ولا ينبغي كذا، وعلى هذا نستطيع أن نتبادل الأفكار وأن نتفاهم مع بعضنا بعضا.

حوار السعيد مع قادة المجلس العسكري

ويتابع الدكتور السعيد قائلا إن السيسي، الذي كان أقل لواءات أعضاء المجلس العسكري أقدمية في ذلك اللقاء، واصل حديثه بعد ذلك و«تكلم باستفاضة شديدة، ولا أعتقد أنه مسموح لي أن أقول كل تفاصيل الحوارات التي جرت هناك، لكن أنا قلت لاحد أعضاء المجلس العسكري : أنتم جيش منضبط، فما معنى أن يكون مبارك جالسا في بيته وهو ما زال رئيسا للجمهورية، وتسمحون بمرور دبابة أمام كاميرات التلفزيون مكتوب عليها يسقط مبارك.. تمر هذه الدبابة بهذه اللافتة، فمن كان يقف وراء المكتوب عليها، وهل كان ذلك دون إذن من قادة الجيش، مثلا؟».

عبد الفتاح السيسي

وأجاب العضو العسكري البارز قائلا: «نحن مَنْ كتبها.. هذه رسالة للعالم، ولك، ولـ25 يناير، ولمبارك نفسه.. رسالة لمبارك بأن الجيش لم يعد معه». ثم سألني هذا العضو أيضا: «هل أنت تعرف في الشؤون العسكرية؟» فقلت له لا.. وأضفتُ مازحا: أقرُّ وأعترف أنني لا أعرف في الأمور العسكرية. وهنا أوضح : «هل تذكر يوم الجمعة الماضي، حين كان هناك احتشاد جماهيري أمام بيت مبارك.. هل تذكر الوجهة التي كانت عليها مدافع الدبابات المتوقفة هناك؟» فأجبته قائلا إنني لا أذكر ولا أعرف الاتجاه الذي كانت مدافع الدبابات موجهة إليه، رغم أنني رأيت تلك الدبابات متمركزة هناك. فأوضح عضو المجلس الذي كان يحمل رتبة لواء : «مدافع الدبابات كانت موجهة ناحية القصر. أنت.. ربما هذا لا يلفت نظرك، لكن مبارك يعلم جيدا المغزى من هذا الموقف».
وفهم الدكتور السعيد من خلال المجريات التي أعقبت تخلي مبارك عن سلطاته بأيام، أن الجيش كان قد حسم أمره قبل قرار مبارك نفسه بالتخلي عن سلطاته.

ويضيف السعيد: «قال لي عضو المجلس العسكري إننا عقدنا اجتماعا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولم ندع مبارك له، لكنه، أي مبارك، حين علم بالأمر، ارتدى ملابسه وجاء، فوجد أننا قد انتهينا من الاجتماع.. إلا أنه، أي مبارك، لم يفتح موضوع الاجتماع مع أي من أعضاء المجلس العسكري، ولم يسأل لماذا لم يُدع للحضور. كما أن أيا من أعضاء المجلس لم يشر لمبارك بأي إشارة عن الاجتماع أو انعقاده دون حضوره».
ويضيف السعيد نقلا عن رواية احد القادة العسكريين أن الرئيس الأسبق بعد أن تجاهل السؤال عن الاجتماع الذي انعقد دون دعوته للحضور، قال موجها حديثه للمشير حسين طنطاوي، وزير الدفاع حينذاك: نريد أن نعتمد عليكم في فض المظاهرات. فرد عليه المشير طنطاوي قائلا: «لا». فسأله مبارك: «لماذا؟». فأجاب طنطاوي: «أولا.. الجيش المصري لا يفضل الاصطدام بالشعب. وثانيا.. تسليح الجيش لا يصلح لفض المظاهرات.. هل أضرب طلقة دبابة.. هذا يمكن أن يتسبب في مقتل 40 ألفا سواء بسبب نيران السلاح أو بالتدافع.. الناس سيدوسون على بعضهم بعضا وهم يفرون وسيفرمون بعضهم بعضا. فض المظاهرات ليس عمل الجيش ولكنه عمل (وزارة) الداخلية».

وبعد أن انتهى أحد العسكريين من حديثه، أذن المجلس العسكري للسعيد أن يبدأ كلامه، فأعاد مقولته التي بدأ بها الاجتماع، وهي أنهم، أي أعضاء المجلس، لا يعرفونه جيدا.. ويريد السعيد هنا على ما يبدو أن يشير إلى خبراته السياسية السابقة التي تعود لأيام الاعتقالات في عهد عبد الناصر وخلافه مع السادات ومعارضته لنظام مبارك، ومؤلفاته التاريخية وكتبه التي تحذر من جماعة الإخوان ومن يسميهم بـ«المتأسلمين».
وكان السعيد يضع هذه المقدمات لأنه كان يريد أن يقول، كما أخبر لواءات المجلس بعد ذلك، ما يعتقد أنه حق «رضيتم أم غضبتم». وهنا أظهر عدد من أعضاء المجلس العسكري إشارات توحي بأنهم يعرفون الرجل بما يكفي، وإن كانوا لم يستريحوا بشكل عام لطريقته في الكلام، بل أشار بعضهم إلى أنه سبق وقرأ له بعض الكتب، وأن البعض الآخر يشاهده في التلفزيون وفي جلسات مجلس الشورى، ويرى انتقاداته لنظام مبارك. وقال له اللواء العصار إنه كان يقرأ له كتابات ينشرها في مجلة «الطليعة» التي كان يصدرها اليساريون حتى أغلقها الرئيس الراحل أنور السادات في أواخر سبعينات القرن الماضي.

اللواء العصار الأكثر ثقافة

ويضيف السعيد: بالمناسبة.. تبين لي أن اللواء العصار يقرأ كثيرا ويبدو الأكثر ثقافة.. المهم حين بدأت الحديث لاجتماع المجلس العسكري افتتحته ببيت شعر بعد أن استأذنتهم:
«إذا جئت فابعث طرف عينك نحونا.. لكي يعرفوا أن الهوى حيث تنظر».
فقال لي عدد منهم: ما معنى هذا؟ فقلت موجها كلامي للجميع: هذا يعني أنكم منذ توليتم مقاليد الأمور بعد مبارك، لم تقدموا أي جديد ولا توجد قدرة على خلق مواقف جديدة، وفعلتم بالضبط مثلما فعل الرئيس الراحل عبد الناصر.. ربما لم تلاحظوا أنكم تقلدونه، لكنكم تقومون بمثل ما قام به بالضبط.. هو (أي عبد الناصر حين تولى الحكم) جاء بنائب رئيس مجلس الدولة حينذاك، سليمان حافظ، الذي كان صديقا لجماعة الإخوان، وأنتم في الوقت الحالي جئتم بنائب رئيس مجلس الدولة، طارق البشري، المعروف أنه صديق للإخوان. وسليمان حافظ كتب لعبد الناصر كل القوانين المزعجة اللي استخدمت بعد ذلك ضد الإخوان، وطارق البشري كلفتموه بأن يتولى إنجاز تعديلات الدستور.. أنتم تريدون أن تقولوا للجميع، وللعالم، ولنا، وللمصريين، وللإخوان، إنكم مع الإخوان.

ويقول السعيد إن ما يعرف بالمنهج الإخواني المبني على «لعبة المصالح المشتركة مع الطاغوت (أي مع السلطة)» اتبعتها الجماعة مع حكام مصر منذ تأسيسها عام 1928 حتى مرحلة ما بعد ثورة يناير 2011، مشيرا على سبيل المثال إلى أن الإخوان طلبوا في عهد عبد الناصر شغل 5 وزارات في الحكومة، لكن بشروطهم، وحين لم يرضخ لهم وعين 5 إخوان بمعرفته قامت الجماعة بفصلهم منها. ويقول إن المُنَظِّر الإخواني المتطرف، سيد قطب، كان مندوبا للجماعة في وزارة الشؤون الاجتماعية في زمن عبد الناصر، وكان مسؤولا عن اتحادات العمال. ويوضح أن قطب دعا السلطات إلى التعامل بقسوة مع إضرابات العمال في كفر الدوار أواخر عام 1952، وأنه قال «يا رجال الثورة ماذا أنتم فاعلون؟ طبقوا شرع الله.. إنما جزاء من يحاربون الله ورسوله أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.. اشنقوهم فورا، ولا تحاكموهم». والسعيد أنه ترتب على ذلك إجراء محاكمة حكمت بإعدام العاملين الشهيرين في التاريخ المصري وهما «خميس» و«البقري».

حديث ضاحك.. السعيد مع الشريف، وفي الوسط الدكتور محمد رجب، زعيم الأغلبية في مجلس الشورى، في أواخر عهد مبارك

لكن سرعان ما دب الخلاف بين الإخوان وعبد الناصر، وانتهى الأمر بإعدام سيد قطب، بعد اتهامه بتشكيل التنظيم السري الجديد من بقايا الإخوان والتخطيط لاغتيال عبد الناصر بهدف الاستيلاء على الحكم، وكانت الخطة تتضمن أنه في حال الفشل يقوم الإخوان بنسف جسور القناطر الخيرية على النيل في شمال القاهرة ونسف محطات الكهرباء جنوبا، من أجل إرباك الحكومة، لكن جرى اكتشاف الخطة قبل تنفيذها. وكان السعيد يضع هذه الألاعيب الإخوانية في رأسه وهو يحذر قيادات المجلس في 2011 من تكرار التجارب المريرة مع هذه الجماعة التي ستصطدم بعد ذلك مع الجيش.

مصالح مشتركة

ويعود رفعت السعيد ليواصل الحديث عن ذلكم اللقاء في فندق «تيريمف» مشيرا إلى أنه قال لأعضاء المجلس العسكري في الاجتماع في لهجة كان فيها بعض الحدة لم تعجب بعض اللواءات، كما سيتضح لاحقا: ماذا تريدون من وراء هذه الإشارات عن أنكم تقفون مع الإخوان؟ هل أنتم غير خائفين من منهج الإخوان المعروف بـ«لعبة المصالح المشتركة مع الطاغوت»، وأنهم سينقلبون على الجيش حين تتاح لهم الفرصة. وانتهى الاجتماع مع قرب موعد آذان الفجر. ومر يوم، وفي اليوم التالي تحدث اللواء العصار مع السعيد وقال له إنه كان حادا في كلامه مع «الإخوة في المجلس العسكري» وأنهم «خرجوا من ذلك الاجتماع وهم غير سعداء من المقابلة».

ويضيف السعيد أنه أجاب العصار موضحا: أنا قلت لكم من البداية إنني ليست لي مصلحة في شيء، ولا أخشى شيئا، ولا أريد منكم شيئا.. وأنا أرحت ضميري. وأقول لك مجددا إن الإخوان سوف ينقلبون عليكم. حسنا، هذا ما أردت قوله والتأكيد عليه أمامكم.. فلا تشغل بالك.
وبدأ الدكتور السعيد يكتشف، في تلك الأجواء التي أعقبت تخلي مبارك عن سلطاته، وجود «تفاوت في المواقف بشأن التعامل مع الإخوان، ما بين الضباط القادة في المجلس العسكري»، لكن مثل ماذا؟ يجيب قائلا: «وقتها بدأت تعقد اجتماعات أولية بين المجلس العسكري وبعض قادة الأحزاب لبحث إجراء انتخابات البرلمان وكيفية تشكيل اللجنة التي ستضع الدستور الجديد.. كان يحضر هذه الاجتماعات من المجلس العسكري الفريق سامي عنان، الرئيس السابق لأركان حرب القوات المسلحة». ويضيف: نحن كنا نطالب في ذلك الوقت بإجراء الانتخابات البرلمانية أولا، ثم يعقبها تعديل الدستور. لكن الفريق عنان كان يرفض هذا الموضوع رفضا شديدا، وبعد ذلك اقترح أحد المشاركين إيجاد حل وسط، وهو إصدار وثيقة اسمها «المبادئ ما فوق الدستورية» لكي تحدد مسيرة العمل في المجتمع، ويُبنى عليها الدستور فيما بعد.

وهنا أجاب الفريق عنان قائلا: «وهو كذلك»، في إشارة إلى موافقته على هذا الحل الوسط. ويقول السعيد إنه كان من بين الحضور، وهو شاهد على الواقعة، أسامة الغزالي حرب (رئيس حزب الجبهة الديمقراطية الليبرالي). وسأل السعيد أسامة الغزالي حرب بعد ذلك: هل انتهيت من كتابة الوثيقة؟ فأجابه قائلا: كتبت، لكن لم يسأل عنها أحد.

استحضار روح عبد الناصر

ومن الطرائف التي تسببت في خروج الاجتماع لبعض الوقت عن جوهر القضية التي كان يناقشها، قيام أحد ممثلي التيار الناصري بإلقاء خطبة حماسية عن الرؤية الناصرية في التغييرات التي تشهدها البلاد، مستحضرا روح عبد الناصر قائلا إنه يطالب بكذا وكذا.. ويقول السعيد إن مثل هذه المداخلات كانت تبين لك إلى أي حد كانت الاجتماعات صعبة في ظروف كان فيها الشارع يغلي والناس في الميادين تنتظر تحقيق مطالب الثورة.. المهم أنه بعد أن انتهى هذا الناصري من خطبته التفت إلي الفريق عنان وسألني: هل صحيح أنهم كانوا يضربونكم في السجون؟ وكان يقصد بذلك الفترة التي تعرضت فيها للسجن نحو 12 عاما في عهد عبد الناصر.

ومن كان سيدخل القاعة في هذه الساعة سيعتقد أن الاجتماع تحوَّل إلى لجنة استماع لقصص وتجارب التعذيب في سجون عبد الناصر، حيث شرع السعيد في رواية حكايات عن قدرة جسم الإنسان وروحه على تحمل المعاناة والضرب.

وبعد ذلك بدأت اجتماعات أخرى مماثلة من أجل الإعداد للتعديلات الدستورية، وتأسَّس في تلك الأثناء حزب الحرية والعدالة (الذارع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين)، وجرت انتخابات مجلس الشورى وجرى حل مجلس النواب، وكان الإخوان يحققون في كل خطوة من تلك الخطوات مزيدا من الصعود في اتجاه السلطة ومزيدا من الهيمنة على الأوضاع، بينما كانت اجتماعات الأحزاب مع المجلس العسكري مستمرة يوما بعد يوم.
ويقول السعيد: كان المشير طنطاوي يدعونا إلى اجتماعات وصل عددها لنحو 30 اجتماعا أو أكثر قليلا، وكان ترتيب الجلوس في تلك الاجتماعات كالتالي: المشير في الوسط وحوله الضباط أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وفي مواجهته ممثلو الأحزاب السياسية. وكان السعيد يجلس في الوسط على أساس أنه رئيس أقدم حزب وفقا لتاريخ عودة الأحزاب للعمل في أواخر عهد السادات، وهو حزب التجمع اليساري. وكان يجلس على يمين رفعت السعيد، رئيس حزب المصريين الأحرار، أحمد سعيد، وعن يساره الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة والذي أصبح رئيسا لمصر لمدة سنة منذ يونيو (حزيران) 2012.

المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأسبق

ويرصد الدكتور السعيد ما يرى أنه كان مجاملة لحزب جماعة الإخوان، قائلا إن اجتماعات المجلس العسكري مع الأحزاب كانت تشترط حضور رئيس الحزب دون السماح بأن يحل أي قيادي آخر من الحزب محله. ويضيف أن «هذا حدث معي.. حين كانت توجد ظروف تمنعني من حضور أحد تلك الاجتماعات، وأعتذر وأطلب أن يحضرها أحد قيادات الحزب بدلا مني، يقولون لي: لا.. إما أن تحضر أنت أو لا أحد. لكن هذا لم يحدث مع حزب الإخوان، فحين كان رئيس الحزب، الدكتور مرسي، يتغيب عن الحضور، يرسل محمود حسين بدلا منه (كان حسين عضوا في المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة)، أو عصام العريان (نائب رئيس الحزب) أو غيره. وفي بعض الأحيان يحضر الاجتماع أكثر من ممثل لحزب الإخوان».
ويتابع قائلا إن كثيرين من قادة الأحزاب الذين كانوا يحضرون الاجتماعات مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. «كان يبدو عليهم الرعب، ولا ينطقون.. والمشير طنطاوي كان مدركا لهذا الأمر، فكان يترك الدكتور مرسي يتحدث، ويطلب مني أن أردَّ عليه، لأنه لم يكن يجد مَنْ يرد على ما يقوله مرسي. وكان من ضمن من يشاركون في الحوار خلال تلك الاجتماعات أحمد الفضالي (رئيس حزب السلام الديمقراطي)، وأحمد سعيد، وهو رجل غاية في الاحترام، بينما كان آخرون يجلسون خائفين ولا يتكلمون.

ومن بين من شاركوا في الحديث في بعض اجتماعات الأحزاب مع المجلس العسكري كان محمد الصاوي، الذي أصبح وزيرا للثقافة عقب ثورة يناير. وكان الصاوي يحضر الاجتماعات بصفته ممثلا لحزب الحضارة (اندمج هذا الحزب فيما بعد مع حزب الوسط ذي التوجه الإخواني). ويقول الدكتور السعيد: كان الصاوي، من خلال ما رأيته في اجتماعات المجلس العسكري، من أشد المدافعين عن الإخوان، وكان لديه ميزة تفوقهم، وهي أنه يعرف كيف يصيغ الكلام دون أن يتسبب في استثارة الآخرين.

كان الجدل يدور في الاجتماعات حول طريقة تشكيل لجنة صياغة الدستور، وكانت الطروحات والرد عليها تقتصر عادة على كل من مرسي والسعيد. وقبيل انعقاد واحد من هذه الاجتماعات جاء مدير البروتوكول في المجلس العسكري، ومالَ على الدكتور السعيد، وسأله: إذا كنت، حضرتك، تتأذى من جلوس الدكتور مرسي بجانبك، فيمكن أن نغير المقاعد. فقال له: ولماذا أتأذى؟ ثم أضاف له مازحا: على الأقل هو جواري، فإذا خرج عن السياق يمكن أن أتصرف معه وأدفعه بذراعي على صدره وأقول له عيب.
ويضيف أنه في الاجتماع رقم 30 تقريبا، كان الملل قد بدأ يظهر على الجميع، لأننا كنا نناقش قضية واحدة تخص كيفية تشكيل لجنة وضع الدستور، وكان الأمر يبدو كأننا نلف وندور حول بعضنا بعضا دون حسم. وهنا سأل المشير طنطاوي الدكتور مرسي، حول موقفه النهائي من موضوع اللجنة، وقد فاض الكيل بالمشير، إلا أن مرسي أجاب قائلا: سأرى رأي الزملاء (الإخوان). فاقترحتُ على المشير التأجيل إلى أن يتشاور مرسي مع زملائه. وسأل المشير الدكتور مرسي عن الوقت الذي يحتاجه من أجل تقديم رأي نهائي بخصوص تشكيل لجنة الدستور، فقال: 24 ساعة أو 48 ساعة.

المرجعية الاسلامية والماركسية

ويقول الدكتور السعيد إنه بعد يومين أو ثلاثة قام المجلس العسكري بالدعوة لاجتماع جديد. وجلس المشير طنطاوي، وتطلع في الحضور وقال: «نبدأ بِمَنْ؟». فقلت له: «نبدأ بالرجل الذي أجّلنا الاجتماع السابق من أجل أن يتشاور مع زملائه». ويضيف: أشهد أن مرسي تحدث لمدة 35 دقيقة كاملة دون أن يضيف أي جديد عن السابق. وطلبت من المشير أن أعلق.. وتحدثتُ عن مصطلح كانت قد أطلقته بعض الصحف البريطانية تعليقا على اجتماعات وزراء المالية الأوروبيين الذين كانوا يقطعون الوقت في الكلام دون أي نتائج. يتحدثون كما يريدون لكنهم لا يقولون شيئا أو دون الوصول إلى شيء.
وتابع السعيد قائلا للمشير: هذا ما يفعله الدكتور مرسي في الاجتماعات. هل قال شيئا؟ لا.. هل حدد أمرا بعينه؟ لا.. هل فهمتم منه أي شيء جديد؟ لا. وهنا أراد رئيس حزب النور (السلفي)، يونس مخيون، أن ينقذ مرسي، حيث كان يجلس جواره منذ بداية الجلسات، فتحدث قائلا: يا سيادة المشير.. الدكتور رفعت السعيد هاجمنا هجوما شديدا، وقال إنه معترض على أننا قلنا إن لنا مرجعية إسلامية، في حين أنه رئيس لحزب له مرجعية ماركسية. يعني الماركسية حلال، والإسلام حرام؟
ووفقا لرواية الدكتور السعيد فقد بدا أن المشير أُعجب بالمفارقة التي ذكرها رئيس حزب النور بشأن الماركسية والإسلام، فطلب من السعيد أن يرد، فقال، موجها كلامه لمخيون: أولا حزب التجمع ليست مرجعيته ماركسية، لكنه حزب وطني تقدمي ليبرالي، إلا أنني، ولكي أغيظك وأحرمك من أن تتخيل أنني أخاف منك، فأنا سأتحداك وأقول لك إن مرجعيتي أنا ماركسية.. وحين أقول لك ذلك، فيمكنك أن ترفض هذه المرجعية وتنتقدني وتنتقد ماركس. لكن حين تقول لي إن مرجعيتك إسلامية، فلا أملك إلا أن أقول لك سمعا وطاعة، ولا أستطيع أن أنتقدك أو أن أرفض برنامجك، لأنني بهذا سأبدو، من وجهة نظرك، كأنني أرفض الإسلام، وهذا غير صحيح، ولهذا نحن نرفض قيام حزب على أساس ديني.
وقبل انتهاء تلك الاجتماعات بيومين، دخل المشير طنطاوي القاعة، وكان يبدو عليه الغضب الشديد، وقال: يا جماعة.. لا يمكن أن نظل طوال عمرنا نتناقش لكي نعد لجنة للدستور.. هذا لا يصح.. لا بد أن ننتهي من هذا الأمر. لكن ممثل الإخوان طلب مهلة جديدة حتى يقوم، أولا، بالاتصال بسعد الكتاتني (القيادي الإخواني وأمين عام حزب الحرية والعدالة، في ذلك الوقت)، حتى يستأذنوه في أن يقوموا بالاتفاق على ما جرى طرحه في الاجتماع على لجنة الدستور.

وبعد مضي نحو 60 دقيقة أخذ المشير طنطاوي ينظر إلى ساعته، ويتساءل عما إذا كان ممثل الإخوان اتصل بالكتاتني، فكانوا يقولون له إنهم غير قادرين على الوصول إليه وهاتفه لا يرد. وبعد عدة مرات من طرح السؤال وتلقي الإجابة نفسها عن عدم قدرة الإخوان على الوصول للكتاتني واستئذانه في الموافقة على ما تتوصل إليه اللجنة من قرارات، صاح المشير طنطاوي غاضبا في ممثل الإخوان وفي بعض المساعدين من الضباط، وقال: ما معنى أنكم غير قادرين على الاتصال به أو على الوصول إليه؟
ومرة أخرى جرى الاتفاق على التأجيل وعلى عقد اجتماع جديد، وذلك بعد هذه الواقعة بـ24 ساعة، وقال المشير في لغة صارمة إن الاجتماع المقبل سيكون هو آخر اجتماع بشأن طريقة تشكيل لجنة الدستور، وشدد على أنه «لن يغادر أي أحد الاجتماع إلا إذا اتفقتم». وعندها يقول السعيد إنه طلب الكلمة من المشير، فقال له، وهو ما زال في حالة الغضب تلك: «تفضل». وهنا يوضح السعيد أنه شرع في حديث كان يهدف، على ما يبدو، إلى حث المشير على اتخاذ مواقف حاسمة في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد.
وتضمن كلام السعيد قوله للمجتمعين إنه لا أحد يتذكر مَنْ كانوا مع القادة العسكريين الذين لعبوا دورا في صناعة التاريخ.. «أكيد اللواءات الذين يجلسون معنا الآن درسوا تاريخ العسكرية في العالم، لكن أعتقد أنه لا أحد يمكن أن يكون متذكرا لأسماء الجنرالات الذين كانوا تحت قيادة القائد الفرنسي نابليون بونابرت حين هزم في موقعة واترلو (عام 1815م)».
وتابع السعيد قائلا: هل هناك مِنَ الشعب مَنْ يتذكر أسماء الضباط الذين كانوا في الثورة مع أحمد عرابي (أول وزير للجيش المصري في العصر الحديث، عام 1882)؟ لا أحد يتذكرهم! وهل هناك مِنَ الشعب مَنْ يتذكر الآن مَنْ كانوا مع سعد زغلول (قائد ثورة 1919)؟ لا أحد! ومَنْ كانوا مع جمال عبد الناصر في ثورة 1952؟ لا أحد من الشعب يتذكر اليوم غير عبد الناصر. وأنت (يا سيادة المشير)، ستتحمل وحدك المسؤولية أمام الشعب، «إن خيرا فخير، وإن شرا فشر».

ويتوقف السعيد لبرهة ليقول إنه لا يعرف كيف خرجت منه العبارة الأخيرة، لأن رد فعل المشير الذي بدا على ملامحه أنه كان يشعر بالضيق من هذا التعبير. ولم يعلق، ولكنه أعطى الكلمة لأحد ممثلي الأحزاب، إلا أنني أعتقد أن المشير كان لا يحبذ الرد على الفور، وذلك إلى أن يسترد أنفاسه، ويرتب الأمور، مثل أي قائد عسكري.
وبعد قليل بدأ المشير طنطاوي في الحديث، وقال دون أن ينظر تجاه رفعت السعيد: «حين كنا ملازمين.. (أي حين كنا ضباطا صغارا) لم نترك ثأرنا أبدا.. ولن نترك ثأرنا، لو أي أحد أهاننا أو هاجمنا».. ويشير السعيد إلى أن «هذا الكلام بالطبع شعرت أنه موجه لي أنا. ولهذا، وبعد أن انتهى المشير، طلبت منه أن يسمح لي بالحديث، وقلت له: ربما أنتم في المجلس العسكري تعرفون ما تريدون.. ربما.. وتعرفون إلى أين ستصلون.. ربما.. لكن لنأخذ على سبيل المثال حالة لواء في الجيش يرى شعارات تقول (يسقط حكم العسكر) مكتوبة على الجدران في كل مكان، وحين يصل إلى البيت تسأله ابنته: (لماذا تتركونهم يشتمونكم؟)».
ويضيف السعيد أنه نظر إلى المشير وقال له: «أنت تعرف».، ثم نظر إلى مرسي ممثل حزب الإخوان، وقال له: «وأنت تعرف.. مَنْ الذي يستأجر الصبية الذين يكتبون هذا الكلام ضد الجيش». وكان السعيد يقصد أن المشير يعلم أن الإخوان يشنُّون هجوما ممنهجا ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، رغم وجودهم في الحوارات التي تجري بين المجلس والأحزاب.

الرئيس الأسبق محمد مرسي

وانتهت المناقشات باتفاق مبتسر يتضمن تشكيل لجنة تعديل الدستور بنسبة 50 في المائة لليبراليين و50 في المائة للإسلاميين، على أن يكون التصويت بالأغلبية. ويوضح السعيد قائلا: «عند هذه النقطة تنفس المشير طنطاوي الصعداء، وأمر بأن تجري كتابة الاتفاق على الورق.. لكنني تحدثت معه أمام الجميع، وذلك حين همَّ بالوقوف لفض الجلسة، وقبل أن نخرج من الاجتماع، وقلت له هل تصدق أن الإخوان اتفقوا؟».
ويضيف السعيد: فردَّ المشير طنطاوي غاضبا، وهو يشير إلى عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، وقال: ها هو عصام العريان أمامك. وهنا ارتفع صوت العريان معلقا: نعم اتفقنا.. وسأخرج الآن في المؤتمر الصحافي وأعلن أننا اتفقنا.
ولم يشارك الدكتور السعيد في هذا المؤتمر الصحافي. ويقول إن ما حدث من جماعة الإخوان بعد ذلك كان متوقعا، حيث جرى تصنيف حزب الوسط المعروف بأنه من الأحزاب المحسوبة على الجماعة، كحزب ليبرالي يدخل ضمن نسبة الـ50 في المائة المخصصة لليبراليين في لجنة تعديل الدستور. ويضيف أن هذا التصنيف الجديد الذي كان يعني منح الإسلاميين الأغلبية في لجنة تعديل الدستور، جرى الاتفاق عليه من خلف ظهر تحالف التيار الليبرالي اليساري المدني.

ويوضح بقوله: «اكتشفنا أن أحد القادة المحسوبين على التيار المدني الذي كنا نمثله، اتفق من وراء ظهرنا مع تيار الإسلام السياسي، والتقى مع الإخوان ومع حزب النور، ووصلوا لحل يحصل الإسلاميون بموجبه على الأغلبية في اللجنة.. والحل من جانبهم كان الزعم بأن حزب الوسط ليس حزبا إسلاميا، بل حزب ليبرالي، وهو أمر مناف للحقيقة تماما، والكل يعرف ذلك».
وأعادت مثل هذه الوقائع العملية وغيرها من ممارسات جماعة الإخوان في المرحلة الجديدة بعد ثورة يناير، الفزع مما يمكن أن تقوم به الجماعة مع باقي الأطراف سواء كانت أحزاب خارج السلطة، أو مع السلطة نفسها. فإلى جانب نشاطه السياسي وتقاطعاته مع العديد من الزعماء المصريين، كان رفعت السعيد قد عكف طيلة 37 سنة على دراسة تاريخ الإخوان، والسبب وراء ذلك، كما يقول، هو أنه كانت قد بدأت تظهر، في أواخر سبعينات القرن الماضي، عمليات إرهابية بمصر عن طريق الجماعات الإسلامية.

رئاسة مرسي وأملاك الاخوان

لكن ماذا فعل الدكتور السعيد الذي عرف على مدى نحو 3 عقود بكتاباته ومواقفه المنتقدة للإسلاميين، بعد أن فاز الدكتور مرسي برئاسة مصر في يونيو (حزيران) 2012، مع وجود أغلبية برلمانية تهيمن عليها جماعة الإخوان والإسلاميون الآخرون من سلفيين وجهاديين وغيرهما.
يقول: كنت واثقا أن هذا الوضع لن يستمر، ولا أعرف لماذا، إلا أنها كانت أمنية تفرض نفسها فتتحول إلى رأي. وحين سُئلت: ألا تلاحظ أنك تقول الدكتور مرسي، وليس الرئيس مرسي؟ أجبتُ: نعم أنا متعمد ذلك، لأنني لا أعده رئيسا، لسببين، الأول ما شاب الانتخابات من عوار إضافة للتدخل الأميركي والقطري، وأن مرسي لا يتلقى التعليمات من مكتب إرشاد الإخوان، ولا من المرشد، بل من خيرت الشاطر (نائب مرشد الجماعة)، وأنا أعرف من هو الشخص الذي كان ينقل التعليمات بينهما، وهو شاب حاصل على الدكتوراه من كندا، ومقبوض عليه الآن في قضايا الإخوان.
وظل السعيد مكروها من الإخوان والمتطرفين كراهية شديدة كان يشعر بها ويراها من حوله، حسب قوله، رغم أن الإخوان حلّوا كجيران عليه قرب منطقة سكنه فوق جبل المقطم الذي يعد من مناطق نفوذ الإخوان، وذلك بعد أن اشترت الجماعة مقرا لها هناك من ناحية الغرب، بينما حاصرته مجموعة أخرى من المحسوبين على الإخوان من حزب الوسط الذي اتخذ له مقرا هو الآخر يقع إلى الشرق قليلا من مسكن رفعت السعيد.
ويقول السعيد الذي خصصت له الدولة حراسة بسبب التهديدات التي تلقاها بالقتل: كنت أرى من نافذة غرفة نومي قيادات حزب الوسط وهي تجتمع في مقر الحزب. ويضيف أن الإخوان كانوا يكرهونه، وأنه يعطيهم الحق في هذا.. «لأنني كنت أهاجم أفكارهم وأنبش في تاريخهم وأدرسه، لدرجة أن بعضهم كان يقول لي أنت درست تاريخنا أكثر مما درستْه كوادر الإخوان».

ويقيم السعيد في ضاحية المقطم الواقعة على رأس الهضبة الشهيرة المعروفة بنفس الاسم منذ سنين طويلة، ويعده السكان هناك بمثابة «عمدة المنطقة» حيث يرأس الجمعية الرئيسة الموجودة هناك، واسمها «جمعية البيئة بالمقطم» وكانت تقدم خدمات للأهالي وتنافس ما تقوم به أنشطة عناصر الجماعة هناك. وبدأ السعيد يشعر بالقلق من اقتراب مقرات للإخوان من مقر سكنه. ويقول إنه بعد عدة أشهر من ثورة يناير 2011، اشترت الجماعة المبنى الأول، وهو عبارة عن فيلا، بما قيمته 8 ملايين جنيه، وأصبح المبنى هو المقر الرسمي لمكتب الإرشاد، ثم بعد قليل اشترت الجماعة أيضا قصرا مجاورا بما قيمته 12 مليون جنيه.

وفي يوم من الأيام، قبيل انتخاب مرسي رئيسا لمصر، وفي وقت الاستراحة بين مناقشات المجلس الأعلى للقوات المسلحة والقوى السياسية.. «جلستُ لتناول الغداء وكان ذلك على مائدة يوجد عليها كل من المشير طنطاوي والفريق عنان واثنان أو 3 آخرون، إضافة إلى الدكتور محمد مرسي. وأخبرت المشير بموضوع شراء الإخوان لمقرين في المقطم، بعد أن حصلت على تفاصيل العملية من سماسرة المنطقة الذين أعرفهم. وأستطيع أن أسأل أيا منهم بالهاتف عن القيمة التي اشترى بها فلان قطعة الأرض هذه أو تلك».
ويضيف: المهم وجهتُ الكلام بعد ذلك للفريق عنان وقلت له: هل تعلم سيادة الفريق أن دكتور مرسي اشترى القصر الذي حولته الجماعة لمكتب للإرشاد بـ8 ملايين جنيه، وهل تعلم أنهم اشتروا القصر الآخر بـ12 مليون جنيه. والتزم مرسي الصمت، ولم يعلق فسأله كل من المشير والفريق: هل هذا صحيح يا دكتور مرسي، لكنه لم يرد ولم يدل بأي تفاصيل. وهنا تدخل السعيد مرة أخرى قائلا: مرسي لن يرد.. لأنه لو أجاب وقال إن الشراء جرى بالفعل، فلن يجيب عن مصدر الأموال التي اشترت بها الجماعة القصرين.
ومع ذلك لبَّى السعيد الدعوة لحضور افتتاح الإخوان لمقر مكتب الإرشاد الجديد، فبالإضافة إلى أنهم أصبحوا جيران له، هناك واجبات اجتماعية كان لا بد من الوفاء بها كما يقول. ويضيف.. «كلمني مهدي عاكف (مرشد الإخوان السابق) وقال لي أنت تتذكر صحبتنا القديمة في السجن (في عهد عبد الناصر)، حيث كنا محبوسين سويا في سجن يسمى سجن (جناح)، وكان مجرد خيام تقع قرب قرية تسمى بهذا الاسم ما بين الواحة الداخلة والواحة الخارجة، (في الصحراء الغربية الشاسعة جنوب غربي القاهرة). ودعاني لحضور الافتتاح. ومن أسباب تلبية الدعوة أيضا أن عاكف سبق وجاء مع 6 من مكتب الإرشاد لكي يعزوني في وفاة شقيقي الصغير».

ومن المفارقات أنه حين حضر احتفال الإخوان بمقرهم الجديد، كان من نصيب رفعت السعيد الجلوس بين عاكف، المرشد السابق، ومحمد بديع المرشد الحالي. ويقول: «وصلتُ لمقر مكتب الإرشاد ووقفت بعيدا، وعندها رآني خيرت الشاطر، فجاء واصطحبني حتى أجلسني في الصف الأول، بين المرشدين. ثم أخذنا نمزح مع بعضنا بعضا، وقلت لعاكف ساخرا: هل تتذكر حين كنت قاسيا وتضرب الإخوان الذين ينشقون عن الإخوان.
وهنا جاء أحد قادة الجماعة وانبرى قائلا: والله يا أخي أنتم نموذج للتحضر.. يعني الدكتور رفعت يجلس بين مرشدي الإخوان، فأجبته: أنت لم تر باقي التحضر، لأنني بعد 10 دقائق من الآن سأذهب لمؤتمر في ضاحية الوايلي (شرق القاهرة) وسأشتم فيه الإخوان. وعلموا فيما بعد بما ذكرته في ذلك المؤتمر من انتقادات شديدة لهم، فغضبوا مني غضبا شديدا.

وكان مقر مكتب الإرشاد الجديد في المقطم، والذي أحرقه المتظاهرون الغاضبون من حكم الإخوان في ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، يقع في شارع 10 قرب ميدان النافورة، على مساحة 600 متر تقريبا. لكن قبل واقعة الحرق هذه، كانت المظاهرات المناوئة للإخوان أمام مكتب الإرشاد لا تتوقف. ويقوم شباب من أبناء الطبقة الوسطى في المقطم «ممن أصيبوا بالقرف من حكم الإخوان»، حسب وصف السعيد، بالتظاهر ضد الجماعة بلا مناسبة.. «كان عددهم نحو 60 من الأولاد والبنات، وكان لديهم مقطوعة موسيقية مشهورة من أميركا اللاتينية يشغلونها في سياراتهم أمام مكتب الإرشاد، ويرقصون على أنغامها دون أي هتافات سياسية أو أي اعتداءات على مقر المكتب».
ويضيف: كانت جماعة الإخوان تعتقد أنني أنا من كان يرتب تلك المظاهرات، لكنني في الحقيقة كنت أُسْهم فقط، لكن لم أكن أرتبها. وكانت الجماعة، أثناء تولي مرسي الرئاسة، ترسل نحو 50 امرأة لكي يقفن أمام بيتي، وهن يحملن الدفوف ويضربن عليها ويهتفن: «يسقط.. يسقط رفعت السعيد».

المؤسسة العسكرية تخلت عن الرئيس الأسبق في أيامه الأخير ..الجيش كتب على الدبابات «يسقط مبارك» ووجَّه مدافعه للقصر

ويسترجع السعيد ذكرياته إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك مبينا في حديثه أن من بين اهم المتغيرات التي أسهمت بقوة في إنهاء رئاسة مبارك ما تعكسه الرسالتان اللتان وصلتا له من أحد أشد المقربين من عائلة مبارك وقصر الرئاسة، وذلك في الأشهر الأخيرة من عام 2010 حين قال له إن الرئيس قرر أن يقف بقوة ضد رغبة بعض الأطراف الحزبية والعائلية ترشيح جمال مبارك، نجل الرئيس، للرئاسة، التي كان موعدها في خريف عام 2011، خلفا له، ثم عاد نفس هذا الرجل، وكان عضوا مهما في مجلس الشورى (الغرفة الثانية في البرلمان)، ونقل رسالة مغايرة للسعيد، قال له فيها: الموقف تغير.. لقد تجمَّعوا حوله، وأقنعوه بترشيح جمال.

التوريث وسقوط مبارك

في أواخر عام 2009 ومطلع عام 2010 كانت الأسئلة السياسية في مصر قد أخذت تكبر وتتضخم دون إجابة. والمظاهرات تتزايد في الشوارع، والحركات الشبابية والمعارضة تتشكل في القاهرة وبعض المحافظات. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي كان مقررا التحضير لها منذ صيف 2011، أصبحت سلالم نقابة الصحافيين في العاصمة أشهر مكان تعلو فيه صيحات الرافضين لما يتردد عن اعتزام الرئيس مبارك توريث ابنه جمال الحكم، رغم أن الرئيس وقادة الحزب الحاكم كانوا ينفون هذا الأمر. وفي تلك الأثناء اقترب الدكتور السعيد من نائب كان يحظى بأهمية كبيرة بين أعضاء مجلس الشورى، لسببين: صداقته الطويلة لمبارك، وصلة القربى مع أسرته.

ويقول السعيد إن الرجل تعرف على مبارك قبل عدة عقود، أي في مطلع ستينات القرن الماضي، حين كان كل منهما في بعثة دراسية في موسكو. وأنه كان حين يتحدث عن فترة الدراسة تلك، يقول عنه إنه كان عسكريا مستقيما جدا، وكان يمكث طيلة الوقت في استذكار دروسه، ولا يحب الخروج. كما أن كل التقارير التي كانت تُكتب عنه وهو طالب، كانت تقول إنه دءوب وإنه لا يخرج كثيرا ولا يشرب الخمور.
ويوضح السعيد قائلا إنه في واحدة من المرات التي كان فيها القلق كبيرا في البلاد بشأن المستقبل، خاصة وأن مبارك كان قد بلغ من العمر نحو 80 عاما دون أن يعين نائبا له، سأل قريب أسرة مبارك وصديقه: أريد أن أسألك سؤالا وتجيبني عنه بصراحة.. هل قريبك (يقصد مبارك) ينوي توريثنا لأبنه؟ فأجابه الرجل: «لا.. وحين تناقشت معه كأسرة في هذا الموضوع رد مبارك قائلا إن مصر ليست عزبة أبي حتى أورثها له (لجمال). وقال لي أيضا اذهب إلى قريبتك (أي إلى سوزان مبارك) وأخبرها أن هذا لا يصح ولا ينفع، وأنا أخشى على الولد من أن يتعرض للقتل لهذا السبب».
ويتابع السعيد أنه بعد مرور نحو شهر، وفي أحد الأيام، حين كان في قاعة مجلس الشورى، وجد الرجل نفسه، يبحث عنه، وحين قابله قال له: «أريد أن أخبرك أن المعلومة التي قلتها لك أصبحت خطأ. نجحوا في إقناعه بأن يأتي جمال رئيسا، وأن يجري إعداده لهذا الأمر.. كلهم (أعضاء من أسرة مبارك وقيادات من الحزب الوطني) تجمعوا حول الرئيس، وأخذوا يتحدثون معه ويعطون المبررات ويقنعونه حتى اقتنع.. أخبرك بهذا حتى لا يأتي يوم وتجد جمال مرشحا للرئاسة فتقول إنني كنت أكذب عليك».

جمال مبارك

ومن وجهة نظر السعيد فإن مبارك في أيامه الأخيرة «انقطع الإرسال بينه وبين الجميع وجرت محاصرته محاصرة تامة بطريقة كان يطلق عليها البعض حلقة النار، وأحد أبرز من كانوا يحيلون بين مبارك والآخرين، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، زكريا عزمي، الذي كان يشغل موقعا قياديا في الحزب الحاكم أيضا. ويتذكر السعيد إحدى الوقائع التي تخص هذا الموضوع، قائلا إنه حين جرى تعيين أحد أصدقائي ممن كانوا يعملون في مؤسسة الأهرام، لرئاسة الهيئة العامة للاستعلامات (وهي واحدة من الهيئات المهمة للدولة خاصة على الصعيد الخارجي) اصطحبه مبارك معه في رحلة لإحدى الدول الأجنبية، لأنه كان يريد أن يتعرف عليه بشكل جيد.

وفي الطائرة، حسب رواية السعيد، أخذ رئيس هيئة الاستعلامات يتبادل الحديث مع مبارك، إلى أن قال له: يا ريس.. أنا عندي طلب بسيط، وهو أن تعطيني الإذن بأن اتصل بك في أي وقت، لأنه أحيانا تكون هناك معلومات تأتيني ينبغي أن تعلم بها أو أريد أن أسأل عن معلومة حتى لا أخطئ. ويضيف السعيد أنه أثناء انتقال رئيس هيئة الاستعلامات من المقعد المجاور لمبارك إلى مقعده الآخر في الطائرة، قال له المسؤول عن مكتب الرئيس: «أنت كسرت حلقة النار».. وكان يقصد حلقة النار حول مبارك. وأصيب رئيس الهيئة بالقلق، وحين عاد لمصر أبلغ السعيد عن الواقعة، فأخبره أن ما حدث يعني أنه سيفقد موقعه، وهو ما حدث بعد نحو شهرين من تعيينه في هذا الموقع.

مبارك يحذر أسرته من تعرض جمال للقتل حال ترشحه للرئاسة لكن ضغوطا عائلية وحزبية تجبره على الموافقةويتحدث السعيد عن أن السنوات العشر الأخيرة من حكم مبارك، كانت قد ازدحمت بالحديث عن الفساد والإفساد بطريقة جنونية وظاهرة للعيان، لكن كان لديه مشكلتان أساسيتان طوال تلك المدة. الأولى تتعلق بـ«جماعة الإخوان المسلمين» والثانية تدور حول «توريث الحكم لجمال». ويزيد قائلا: أشهد أن مبارك كان يكره الإخوان، واكتشفت أنه قرأ الكتب الثلاثة التي كنت قد أصدرتها. وحين أقابله في مناسبة من المناسبات، يقول لي: «اكتب لنا كتابا جديدا عن الإخوان.. الموضوع بسيط وليس كيمياء».

لكن السعيد يعود ويذكر أنه، أي مبارك، كان أيضا حريصا على استخدام الإخوان كـ«فزَّاعة» لباقي قوى المعارضة ذات التوجهات المدنية والليبرالية واليسارية. وقام حزب مبارك بالتنسيق مع جماعة الإخوان في الانتخابات النيابية، ويقول السعيد إنه حين اكتشفت قوى المعارضة تحالف حزب مبارك مع الإخوان في انتخابات برلمان (2005-2010)، كان بعض المحيطين بمبارك يتحججون بأنهم يقومون بهذا الأمر في محاولة لترضية الجماعة من أجل الابتعاد عن المشاكل وتهدئة الأجواء السياسية في البلاد.

ويضيف السعيد أنه رغم وعي مبارك بخطر الإخوان، إلا أنه اتبع نفس ما كان يقوم به الحكام السابقون ويندمون عليه بعد ذلك، أي أن اللعبة تبدأ بمهادنة للسلطة من جانب الجماعة، حتى إذا شعرت بقوتها حاولت الانقلاب على الحاكم. وحين كان السعيد ينتقد أمرا من الأمور، ويتسبب ذلك في غضب الرئيس، ثم يسلم عليه في مناسبة من المناسبات، كان يقبض على يده ويقول له محتدا: أنا أتعامل باللين. وأنتم يبدو أنه لا ينفع معكم إلا الإخوان.. وحين يتولون الحكم سيعرفون كيف يتعاملون معكم، وستعرفون كيف تتعاملون معهم.

وبعد شد وجذب طيلة العقود السابقة مع الملك فاروق ثم عبد الناصر والسادات ومبارك، تمكن الإخوان بالفعل من الاستحواذ على مجريات ثورة الشباب المصري في 25 يناير 2011. واشتعلت النيران سريعا في أرجاء البلاد، بينما كان مبارك يحاول ترضية الشارع، ويقدم الوعود تلو الوعود، ومن بينها أنه لن يترشح لا هو ولا أي من أفراد أسرته لموقع الرئيس في انتخابات سبتمبر (أيلول)، وفي الجانب الآخر كانت قيادات الحزب الحاكم، التي يرفضها المتظاهرون، تعلن عن تقديم الاستقالات من الحزب، بمن فيهم الأمين العام للحزب صفوت الشريف وأمين التنظيم أحمد عز.
لكن، رغم كل ذلك، يبدو أن حلقة النار الضيقة التي أحاطت بمبارك في آخر سنوات حكمه ظلت مستمرة حتى آخر يوم له في القصر الرئاسي. فبعد استقالة العديد من قيادات حزبه واشتعال النار في مبناه الكائن على كورنيش النيل، لم يتبق من الأسماء المعروفة والتي لا يوجد عليها مؤاخذات تذكر في الشارع السياسي، سوى الدكتور حسام بدراوي، الذي ظل في سفينة الحزب حتى النهاية، رغم أنه كان مترددا، وفقا لشهادة الدكتور السعيد.
ويقول السعيد في هذا الصدد: حين عرضوا على الدكتور بدراوي شغل موقع الأمين العام لحزب مبارك، اتصل بي بالهاتف، وأخبرني بالموضوع، لكنه قال لي إنه متردد، فنصحته، وقلت له لو تريد إنقاذ مصر فادخل في اللعبة.. ستكون لعبة صعبة، وستتصادم مع البعض، لكن اقبلها. فأخذ بنصيحتي، ويبدو أنها نصيحة لم تكن مفيدة لأنه اضطُهد أيضا بسبب موقعه الحزبي الأخير، كما جرى بعد ذلك حل الحزب بحكم محكمة.
ويضيف السعيد قائلا إنه وفقا لما تحصل عليه من معلومات فإن جمال مبارك كان في الأسبوعين الأخيرين من حكم والده، يسيطر على الأمور، وهو من يقرر من يلتقي بمبارك. وفي تلك الأيام العصيبة والساعات الأخيرة من عهد مبارك، أجرى بدراوي اتصالا بالرئيس، وقال له أريد أن آتي لك.. أنا الأمين العام للحزب وأريد أن أقابلك. ووافق مبارك على استقباله، إلا أنه حين وصل إلى القصر في الموعد المحدد قيل له إن الرئيس مشغول.. مرة لأنه يجري اتصالا، ومرة لأنه يبدل ملابسه.. وبعد نحو 4 ساعات من الانتظار جرى إخطار بدراوي بأن الرئيس دخل لينام.
وحين لاحظ أحد موظفي السكرتارية في مكتب مبارك أن بدراوي غير قادر، في كل مرة، على مقابلة الرئيس، نصحه بأن يتوجه مباشرة إلى مكتب الرئيس دون انتظار، ونصحه أيضا بألا يلتفت خلفه حين يسمع من يناديه في القصر، وأن يظل يمشي مسرعا، حتى يدخل على مبارك. ويقول السعيد إن بدراوي أخذ بالنصيحة، وساعده على ذلك طول ساقيه، حيث كانت خطواته واسعة وسريعة. ويضيف: سمع صوت جمال ينادي عليه من الخلف، ويقول له يا دكتور حسام.. يا دكتور حسام، لكنه كان قد أصبح بين يدي مبارك نفسه.

نفوذ جمال مبارك

حضر رفعت السعيد زفاف، أو ما يسمونه في مصر «كتب كتاب»، جمال مبارك على زوجته خديجة ابنة رجل الأعمال المعروف محمود الجمَّال، والذي جرى في قصر القبة التاريخي بوسط القاهرة، في حضور أسرتي العروسين، خاصة مبارك وزوجته سوزان. وكان نجل الرئيس قد وجه الدعوة لكل رؤساء الأحزاب والشخصيات العامة للحضور. وتوجه السعيد للسلام على العروسين، ثم سار عدة خطوات للسلام على مبارك نفسه، حيث فوجئ بمبارك يقول له: لماذا لا تكتب لنا كتابا عن مساوئ فاروق حسني. وكان فاروق حسني، وهو فنان تشكيلي بالأساس، وزيرا للثقافة، ويتعرض لانتقادات مستمرة من صحف ونواب المعارضة بشدة، ويكرهه تيار الإخوان والمتطرفون.
ولم يكن يعلم حتى هذه اللحظة أن مبارك يمزح معه وفي الوقت نفسه يبلغ رسالة تحذير للوزير، لأن فاروق حسني، كان يقف، بنفسه، خلف السعيد، دون أن يراه. وقبل أن يلتفت خلفه قال السعيد لمبارك: يا سيادة الرئيس.. أولا أنا أعتقد أن فاروق حسني راجل محترم، وهو صديقي.. وأريد أن أقول لك إنه بعد مرور 300 سنة سيقال إنه في زمن حسني مبارك كان هناك وزير اسمه فاروق حسني أنقذ الآثار الإسلامية والآثار القبطية من الضياع، وأنه أعاد ترميمهما.
ويقول السعيد إن مبارك كانت له طريقته في توجيه الرسائل لمن حوله. وإن حديثه المازح عن وزير الثقافة كانت إشارة إلى أن الرئيس يريد منه أن يراجع نفسه وألا يتسبب في شيطنة منتقديه. كما أن مبارك كان أحيانا يشير إلى بطن أحد الوزراء ويبدي ملاحظة أنها أصبحت أكثر انتفاخا وبروزا من قبل، مما يعني أن الرئيس يعطي إشارة تحذيرية عن أنه يراقب الأمور ويتابع المتغيرات، وأن كل مسؤول عليه أن يأخذ حذره، وألا يتجاوز حدودا معينة، كما يقول رفعت السعيد.

مقابلة الوريث

يضيف السعيد: تحدث معي أحد النواب الشباب في مجلس الشورى، وكان هذا النائب يعمل بمثابة سكرتير خاص لمبارك الابن في الشؤون السياسية وغيرها. وقال: «جمال بك يريد أن يقابلك.».. وكانت المقابلة في مقر الحزب الوطني على كورنيش النيل. وخلال اللقاء، وكان بالتحديد يوم 5 مايو عام 2009، تلقى جمال مبارك نبأ عن وفاة زوجة رئيس الوزراء المصري حينذاك، الدكتور أحمد نظيف، وجرى إخطاره بموعد الجنازة، فتقرر إنهاء اللقاء من أجل الاستعداد للتوجه إلى العزاء. ومنذ ذلك الوقت تعذر انعقاد أي لقاء جديد بين الطرفين، رغم أنهما اتفقا على مواصلة مناقشة موضوع الضبعة.
ويتذكر السعيد المقابلة مع مبارك الابن ويقول إنه كان «غاية في الأدب.. لدرجة أنه نزل معي لكي يوصلني إلى باب السيارة». ويضيف أنه لم يكن يحبذ أن يعلم أحد بهذه المقابلة لأنه لا شأن لها بالعمل السياسي، ولهذا قلت لجمال مازحا وهو يهبط معي درجات السلم خارج مكتبه: «فضحتني»، لكن، على أية حال، لم يكن هناك أحد. ويصمت السعيد قليلا قبل أن يشير إلى أن نزول جمال مبارك معه حتى سيارته «ربما كان متعمدا».
وانتهت السنة، وجاءت بعهدها سنة 2010 التي خسرت فيها المعارضة مقاعدها في البرلمان، ثم تداعت الأحداث سريعا مع الشهر الأول من عام 2011. ويقول السعيد إنه «من الخطأ أن تتأخر في إصدار القرار اللازم في الوقت المناسب. فلم تكن المظاهرات في الشوارع تطالب بإسقاط مبارك، بل كان لديها مطالب محددة مثل العيش (توفير الخبز) والحرية والعدالة الاجتماعية. وبالتالي كان على مبارك أن يتخذ 3 أو 4 خطوات للإصلاح الجذري، سياسيا واقتصاديا، لكي ينقذ نفسه، لكنه لم يفعل».
وحضر السعيد آخر جلسة من جلسات مجلس الشورى، الذي يرأسه الشريف، وهو الأمين العام للحزب الوطني وكان مبارك قد أقاله من أمانة الحزب، قبل ساعات. وعقدت تلك الجلسة في الأسبوع الأخير من عهد الرئيس الأسبق. ويقع مقر الشورى على مرمى حجر من ميدان التحرير الذي كان يغص وقتها بألوف المتظاهرين. ومن محيط الميدان تصل لنواب المجلس وهم يَلِجون قاعة الاجتماعات روائح أدخنة المباني المحترقة وغاز فض المظاهرات. وبعد دقائق وصل الشريف، ودلف إلى المنصة، وترأس الجلسة.. كان وجهه عبوسا، ويبدو عليه الغضب الشديد من الأحداث التي كانت تتسارع لحظة بلحظة. وبدأ نواب الحزب الوطني الحاكم يتناوبون على إلقاء الخُطب عن أنهم يؤيدون النظام والرئيس وأشياء من هذا القبيل.

النائب عمر سليمان

وفي الجانب الآخر من العاصمة، أي في القصر الرئاسي، كان اللواء عمر سليمان، الذي شغل حالا موقع نائب رئيس الدولة، يواصل إجراء الاتصالات من أجل دعوة قادة الأحزاب لحوار عاجل جديد، بعد الحوار الأول الذي لم يسفر عن نتائج ذات شأن. أما حسام بدراوي، الذي جرى تعيينه سريعا لخلافة الشريف في موقع الأمين العام للحزب، فكان موجودا في جلسة الشورى الأخيرة تلك بصفته الحزبية الجديدة، مع أنه في الأساس عضو في المجلس منذ عام 2007.
وفاجأ بدراوي الجميع حين وافق على كل الانتقادات التي وجهها رفعت السعيد لقيادات الحزب الحاكم بمن فيهم الرئيس مبارك نفسه. ويوضح السعيد هذه الواقعة بقوله: «بدأت الجلسة، بينما كان الشارع يغلي.. استغربت من قيام نواب الحزب الوطني بالابتعاد عن تقديم أي حلول عملية للمشكلة الكبيرة التي تواجهها البلاد، واقتصار الكلمات على تأييد مبارك، فطلبت من رئيس المجلس أن يأذن لي بالحديث، فقال لي تحدث في غضون 3 دقائق لا غير، وهنا قلت له، وكنت غاضبا، أنتم تتحدثون منذ 30 عاما، واليوم تعطونني 3 دقائق فقط».
وتطرق السعيد في الجلسة إلى المواد الدستورية التي تنص على أن رئيس الجمهورية يتولى السلطة التنفيذية ويمارسها، وقال إنه على الرئيس أن يخرج للناس وأن يقدم اعتذاره لهم، ويصوب كل الأخطاء التي كانت موجودة.. و«استغرق حديثي أقل من 3 دقائق. وبعدها مباشرة أعطى الشريف الكلمة للدكتور بدراوي الذي فاجأ المجلس بقوله إنه يوافق على كل كلمة قالها الدكتور رفعت السعيد».
ومن جانبه كان اللواء سليمان قد عقد اجتماعا، قبل يوم، مع ممثلي عدد من الأحزاب والتيارات، شارك فيه بدراوي والسعيد وسعد الكتاتني عن جماعة الإخوان. لكن الموقف تأزم بعد ذلك بسبب سقوط قتلى جدد من المتظاهرين. ويتذكر السعيد كيف رد على طلب حضور الاجتماع الثاني بين ممثلي الأحزاب وسليمان.

اللواء عمر سليمان، نائب مبارك

يقول: كلمني أحد المسؤولين في مكتب عمر سليمان، وقال لي إن هناك اجتماعا في الساعة 11 صباحا لدى سيادة النائب (أي اللواء سليمان، نائب مبارك).. وكانت قد وقعت في هذا اليوم عمليات اعتداء على المتظاهرين، وقلت وأنا أتحدث في التلفزيون الرسمي على الهواء في مداخلة في برنامج كان اسمه (صباح الخير يا مصر)، فأعلنت خبر الاجتماع على الهواء، ولم يكن قد أعلن عنه من قبل، وقلت: كان لدي موعد مع اللواء عمر سليمان لكنني أصبحت أجد أنه من غير اللائق أن أحضر الاجتماع في ظل استهداف المتظاهرين بالضرب والاعتقال.
ولم يشارك رئيس حزب التجمع في الاجتماعات التالية، إلى أن قرر مبارك التخلي عن سلطاته، وجرى بعدها حل البرلمان، وانتهت عضوية السعيد في الشورى، لكن كيف جاءت ملابسات تعيينه بقرار من الرئاسة في المجلس لأول مرة قبل نحو 15 سنة، وهو معارض يساري كان حزبُه وصحيفته (الأهالي) لا يتوقفان عن انتقاد نظام مبارك.. وما هي قصة استشارته للبابا شنودة، بابا الأقباط الراحل في موضوع دخول مجلس الشورى، وهل صحيح أنه عمل مستشارا للبابا، أم أنه كان مجرد وسيط بينه وبين الرئاسة.

يجيب السعيد عن هذه الأسئلة قائلا إن رئيس حزب التجمع وقتها، خالد محيي الدين، تلقى اتصالا من الدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان الرئيس مبارك، وأبلغه أن الرئيس يريد أن يرشح واحدا من الحزب في عضوية الشورى. وهنا بدأت عملية شد وجذب بين الحزب والرئاسة، لأن عزمي أبلغ محيي الدين أن الرئاسة هي التي ستختار هذا النائب، لكن محيي الدين أصر على حق الحزب في الاختيار.
وجرى التوصل إلى حل وسط هو أن يختار الحزب 5 أسماء يطرحها على الرئيس مبارك وهو يختار من بينهم من يريد. وانتهت عملية اختيار الخمسة في اجتماع للمكتب السياسي للتجمع، وعليه جرى إرسال الأسماء إلى الرئاسة. ويقول السعيد: «بعد ذلك اتصل بي عزمي وقال لي مبروك يا سيدي.. الرئيس قرر يعينك في مجلس الشورى. فأجبته بأنه لا بد أن أستأذن الحزب أولا، فغضب وقال: رد علي بعد ساعة، فقلت له: لا بل بعد 24 ساعة. وهنا قال لي خالد محيي الدين إنه لا بد من قبول الأمر، لأنك إذا رفضت سيقال إنك ترفض ما تقبله لغيرك».

وفي نفس هذا اليوم كان هناك موعد بين السعيد والبابا شنودة. ويقول إن البابا لاحظ أنني متردد ومرتبك، فأخبرته بالقصة، وقلت له إنني لو وافقت على التعيين في مجلس الشورى، فلن أسلم من كلام اليساريين.. سيقولون أخذ التعيين لنفسه وأن هذا ثمن هجومي على جماعة الإخوان، وهذا قيل بالفعل، وكأن هجومي على الإخوان شيء طيب، ولا يعلمون أنني كنت أتنقل وأنا مرعوب من التهديدات ومحاولات الاغتيال.
وهنا قال البابا وفقا لرواية السعيد إن مبارك اختاره لأنه يريد أن يقول للناس إن هذا الذي يهاجم الإرهاب والمتطرفين، مقبول من جانبي (أي من جانب الرئيس).. والأمر الآخر أنه يرسل رسالة لي (أي للبابا) بأن هذا الذي يدافع عن الأقباط وحقوقهم، وهو الوسيط بين البابا والرئاسة. ويقول السعيد عن مسألة الوساطة هذه بين البابا والرئاسة إنها كانت منذ أحداث الكشح (الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط) عام 1999، وهي الأحداث التي شهدتها قرية الكشح بمحافظة سوهاج.

لكن هل كان الدكتور السعيد يتخيل، منذ عمله في السياسة أيام عبد الناصر، فالسادات، ثم مبارك، أنه سيأتي يوم تواجه فيه مصر حكما دينيا صرفا كما كان يريد الإخوان، لكنه يقول، وهو رجلٌ مؤرخٌ في الأساس، إنه لا يجيب عن مثل هذا السؤال بشكل مباشر، بل يقول إنك حين تدرس التاريخ تعرف أنه لا يوجد فيه شيء اسمه «تخيُّل» لكن يوجد فيه دراسة للتاريخ تعني إمكانية تفهُّم الحاضر، وإمكانية توقُّع المستقبل، ودون هاتين الإمكانيتين تكون الدراسة التاريخية عبثا.

ويضيف أنه، في وقت مبكر من عمر الإخوان، أصدرت الجماعة مجلة تحت عنوان «النذير» وكتب فيها الشيخ عبد الرحمن الساعاتي، والد حسن البنا، مقالا يدعو فيه جنود الإخوان للاستعداد لخوض معركة من أجل تطبيق ما تدعو له الجماعة، وجاء المقال، المنشور على صفحتين، السادسة والسابعة، تحت عنوان «هذا نذير من النُّذر الأولى». ويشير السعيد هنا إلى العديد من التوجهات الإخوانية التي بدأت في الصعود على السطح في تلك المرحلة وتحمل مضامين الوصاية على المجتمع والصدام معه أيضا.

تحالفات الساعات الأخيرة لثورة 30 يونيو

ويضيف موضحا إنه في تلك المرحلة استخدمت الجماعة تعبيرات مقصودة عن عمد، مثل القول لأعضائها «ليأخذ كل منكم أهبته، فإن في هذه الأمة مَنْ في آذانها وقر وفي عيونها قذى، فأعدوا لها الدواء في صيدليتكم، ولتقم على إعطائه لها فرقة الإنقاذ منكم، فإذا الأمة أبت فأثقلوا ظهرها بالحديد، وكبلوا يديها بالقيود، وإن وجدتم فيها عضوا فاسدا فاقطعوه». ويعلق السعيد قائلا إن هذا هو ملخص تاريخ جماعة الإخوان المسلمين ومستقبلها.
ووصلت الجماعة إلى قمة السلطة بانتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر، إلا أنه سريعا ما تشكلت جبهة معارضة قوية ضد نظام مرسي والإخوان، وحملت هذه القوى عنوان «جبهة الإنقاذ» عقب إصدار مرسي «التعديلات الدستورية» الشهيرة التي حصن فيها نفسه من المساءلة وأدت لردود فعل غاضبة في الأوساط العامة. وضمت «جبهة الإنقاذ» العديد من رؤساء ورموز الأحزاب والشخصيات السياسية، كان من بينهم الدكتور محمد البرادعي وعمرو موسى، وغيرهما، إضافة للسعيد أيضا، والذي يضيف أن عددا من قيادات الجبهة كان في البداية ضد إسقاط حكم الإخوان.

ويكشف السعيد، لأول مرة، عن أنه كان هناك صراع بين الدكتور البرادعي وعمرو موسى، على موقع «المنسق العام لجبهة الإنقاذ»، لكن السعيد لم يشأ التحدث في تفاصيل هذا الموضوع، لكنه يقول إن البرادعي لم يكن يخفي على أعضاء جبهة الإنقاذ أنه كان يتلقى اتصالات هاتفية من جون ماكين، النائب في الكونغرس والمرشح الأميركي السابق للرئاسة، وأنه كان يناقش معه الأوضاع في مصر. وفي إحدى المرات، كما يتذكر السعيد، أبلغه البرادعي أن ماكين قال له إن «مشكلتكم في مصر أنكم لا تختارون شخصا واحدا يتحدث مع الجانب الأميركي»، ويضيف السعيد أن البرادعي كان يقصد نفسه بهذا «الشخص الواحد».

وبينما كانت ثورة الشعب المصري تقترب ضد حكم جماعة الإخوان والتي جرت في 30 يونيو (حزيران) العام الماضي، عقدت جبهة الإنقاذ اجتماعا لإصدار بيان بشأن الموقف من الرئيس مرسي. ويقول السعيد: بدأنا نتحدث عن أن نظام مرسي فقد مشروعيته، وهنا اعترض البرادعي، وقال إن معنى فقد شرعيته أي أننا ننقلب عليه، وأنا ضد الانقلاب. وحين بدأ عدد من قادة الجبهة يعكفون في الجانب الآخر على صياغة البيان، وكان الذي يقوم بكتابته هو سامح عاشور، نقيب المحامين، وعضو الجبهة، أخبرني البرادعي أنهم إذا طالبوا في البيان بإسقاط مرسي فإنه سينسحب من جبهة الإنقاذ.
ويضيف أنه أدرك من طريقة كلام البرادعي أنه لم يكن يريد الانسحاب ولكنه كان يريد الضغط بحيث لا يخرج البيان بتلك الطريقة. ويقول السعيد إن صيغة البيان التي كانت تقول «إسقاط حكم الاستبداد»، كانت تزعج البرادعي، ولكي أقوم بتهدئة الوضع والحيلولة دون انشقاق الجبهة وتصدعها، تدخلت وجعلت الصيغة كالتالي «إسقاط استبداد الحكم»، وهذا أعطى فرقا كبيرا في المعني، أراح البرادعي.

وسقط حكم مرسي والإخوان، في نهاية المطاف، بعد أن انتفض ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين. وجرى تعيين البرادعي نائبا لرئيس الدولة المؤقت، المستشار عدلي منصور، لكنه استقال حين قررت السلطات فض اعتصام الإخوان في ميدان رابعة العدوية، وسافر إلى خارج البلاد. وبدأت جبهة الإنقاذ تفقد زخمها، رغم قرب موعد الانتخابات البرلمانية، وتلويح عدة أحزاب من تلك التي تشكل الجسم الرئيس في الجبهة بتشكيل تحالفات لخوض الانتخابات المقرر إجراؤها خلال شهرين أو ثلاثة. ويقول السعيد: «أعتقد أن كثيرا من هذه التحالفات وهمية أو شكلية، أو أن بعضها مضر، بمعنى أنها ستتسبب في كسر وحدة القوى المدنية والديمقراطية وتفتت أصواتها.. «بينما سيوحد الإخوان والمتأخونون والسلفيون والمتأسلمون صفوفهم حتى ولو لم يعلنوا ذلك»، مشيرا إلى أن «الأحزاب والنخب المصرية في محك خطير، وعلى الجميع أن يدرك مسؤوليته تجاه الوطن، فوات الأوان».

الدكتور رفعت السعيد

مبارك ومن خلفه وزير خارجيته ابو الغيط

السعيد مع كل من صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى المصري السابق (يمين) ووزير البرلمان الأسبق الدكتور مفيد شهاب

محيي الدين والسعيد مع القياديين في حزب مبارك، صفوت الشريف والراحل كمال الشاذلي

رفعت السعيد بين الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس الأسبق مبارك، وصفوت الشريف الأمين العام الأسبق للحزب الحاكم في عهد مبارك

رفعت السعيد مع الراحل البابا شنودة بابا الأقباط

حديث عابر بين السعيد والوزير السابق مفيد شهاب في إحدى جلسات مجلس الشورى في أواخر عهد مبارك

الشعب والجيش

ازهري يصافح ضابط من القوات المسلحة

شاهد أيضاً

واتساب يحتفل بمرور 10 سنوات على إطلاقه

ظهر تطبيق الواتساب لأول مرة منذ 10 سنوات فى عام 2009 حيث تم إطلاقه لهواتف …