يوليو 25, 2024 6:42 م
أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / مكدة ومخدة

مكدة ومخدة

علي بن محمد الرباعي
كنا أطفالا ندخل بيت العرس وكانت بهجتنا أكبر وأفخم من بهجة العريس، فأيام الأفراح في التسعينات الهجرية منقوشة في الذاكرة ولازلت أذكر مساهمة كل فرد من القرية في مشروع الزواج إذ لكل بيت مشاركة من خلال قدر للطبخ أو صحن لتقديم الأكل أو آنية للشاي والقهوة ولازالت بعض الصحون تحمل أسماء أصحابها من الخلف كي يعرفوها بعد انتهاء مراسم الفرح ولازلت أرى بعين بصيرتي نساء القرية يجهـزن العجين لإفطار الصباح كون الضيوف يتناقلون جودة صناعة الدغابيس ونكهة السمن ودسامة المعرق، وربما أميز ما اتسمت به تلك المرحلة احترام العنوة والرحم إذ (إن العواني خشير الظفر في ماله، لا خير في لابة ترخص عوانيها) ولم نكن نسمع بالطلاق إلا نادرا وفي ظروف استثنائية كون الزوج والزوجة كل منهما يحترم إنسانية الآخر ويقدر أهلها وعشيرتها ويثمن صلة الرحم فهو شريك في الدم ثم إنه بحاجة ماسة إليها في النهار مكدة وفي الليل مخدة، ولازالت الحاجة قائمة حتى اليوم للمكدة أكثر من الحاجة للمخدة كون الشبان يحرصون على الاقتران بالموظفة وذات الراتب لتسهم في تحقيق العفة وتشيل معه بطرف القفة، ولم تغب عني صورة عريس خرج على الناس في الصباحية متلثما بعمامته وكنا نسترق السمع من الكبار يقول أحدهم «لعبت في وجهـه» ولا عتب ولا لوم كون القسوة والعنف المتبادل كان من لوازم تلك المرحلة، وفي ليلة الدخلة حكايات وقصص من ألف ليلة وليلة فهناك متربصون على أطراف الحداد وحول الشبابيك والكثر يستبشرون ويدورون (لزومة) من وجبة أو فاكهة، والشعراء الدهاة يقرؤون الحالة ويعبرون عنها فأحدهم أراد أن ينتقد شابا تزوج بعروس أكبر منه فقال «يا الله في سيل وبعده يجينا نبع ما، تستريح السانية م العلو والهاوية، وأنت يا الزراع لا بد يا جيك المطر، لا تضيع ميرتك في صعيد صفصفا».. وسلامتكم.

شاهد أيضاً

كيف ستنعكس زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى كوريا على التبادل التجاري والعسكري؟

شدد خبير أمني ومحلل سياسي على أهمية زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى …