ربيع الأول 7, 1440 4:55 ص
أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار عالمية / هل تخلت واشنطن وعمّان عن الفصائل المعارضة في الجنوب السوري؟

هل تخلت واشنطن وعمّان عن الفصائل المعارضة في الجنوب السوري؟

هل تخلت واشنطن وعمّان عن الفصائل المعارضة في الجنوب السوري؟

رفضت الفصائل المعارضة، الأحد، عرضًا روسيًا تلقته تضمن استسلامها وتسليم سلاحها الثقيل.

بعد نحو أسبوعين من التصعيد العسكري في محافظة درعا جنوب سوريا، تجد الفصائل المعارضة نفسها أمام خيارات “أحلاها مر”، بعد التخلي الظاهر عنها من جانب عمّان وواشنطن، أبرز داعميها حتى الآن، وإحراز قوات النظام تقدمًا ميدانيًا بدعم جوي روسي.

بدأت قوات النظام السوري في التاسع عشر من الشهر الحالي حملة قصف كثيفة ضد الريف الشرقي لمحافظة درعا، بالرغم من وقف إطلاق نار متفق عليه في المنطقة منذ عام، بموجب اتفاق روسي أميركي أردني. وتمكنت إثر اشتباكات ضد الفصائل من فصل الريف الشرقي إلى جزأين.

وأبلغت واشنطن الفصائل أنها لا تنوي التدخل عسكريًا لمساعدتها، بحسب ما أكد قيادي معارض.

أما الأردن المجاور، فيجري اتصالات مع الأميركيين والروس “لدعم حل سياسي” في الجنوب، وفق ما قال وزير الخارجية أيمن الصفدي في نيويورك، الخميس.

وقرر الأردن إبقاء حدوده مغلقة تجنبًا لتدفق موجات جديدة من اللاجئين إلى أراضيه. ويجمع خبراء على أن عمّان لا تمانع عودة النظام إلى المنطقة الحدودية؛ لعودة الاستقرار وإعادة فتح الحدود، التي يترك إغلاقها تأثيرًا سلبيًا على وضعه الاقتصادي.

ويقول الباحث المتحدر من محافظة درعا أحمد أبازيد: “مع التخلي الأميركي عن الفصائل وإغلاق الحدود الأردنية، ما يبدو بمثابة ضوء أخضر دولي للحملة الروسية في الجنوب، يتبين أن الخيارات ضيقة” أمام الفصائل.

ويشرح أبازيد أن هدف ذلك “إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، والقضاء على مقومات الحياة؛ بهدف دفع الفصائل للاستسلام أو المصالحة في كل منطقة (من درعا) بشكل منفصل”.

ما هي الخيارات المتاحة أمام الفصائل؟

يقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، سام هيلر، لفرانس برس: “تواجه الفصائل خيارات أحلاها مر، بين التفاوض مع الطرف الروسي بواسطة الطرف الأردني، أو استمرار المقاومة العسكرية التي ستنتهي بالتفاوض تحت المزيد من الضغط العسكري”.

ورفضت الفصائل المعارضة، الأحد، عرضًا روسيًا تلقته عبر الأردن، تضمن وفق أبازيد، “استسلامها وتسليم سلاحها الثقيل، وتحول من يريد من مقاتليها إلى شرطة محلية في المنطقة”.

ورغم إدراك الفصائل أنها عاجلًا أم آجلًا، ستكون مضطرة للقبول بذلك، إلا أنها تعلن استمرارها في القتال وتحاول “تحسين شروطها”. غير أن تراجعها السريع ميدانيًا في ريف درعا الشرقي يُظهر أن هامش المناورة لديها تقلص.

كما أن كل مناورة تجعل المدنيين يدفعون الثمن. ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ بدء الهجوم في درعا مقتل نحو مئة مدني. كما تحدثت الأمم المتحدة عن نزوح 50 ألف شخص داخل المحافظة. وقد لجأ عدد منهم إلى أراضٍ زراعية ويفتقدون لأدنى مقومات الحياة الأساسية في ظل تعذر إيصال المساعدات إليهم.

ويقول هيلر: “أي حل تفاوضي لن يرضي الفصائل، لكن في الوقت ذاته لا يمكن للأهالي أن يتحملوا أكثر من طاقتهم من قتل وتدمير”.

ويتوقع الباحث نوار أوليفر، من مركز عمران للدراسات ومقره اسطنبول، أن “يكون السيناريو المطروح أمام فصائل الجنوب مختلفًا عن بقية المناطق، بحكم الموقع الجغرافي للمنطقة وأهميتها الاستراتيجية” على الحدود مع إسرائيل والأردن.

غرفة “الموك” الأردنية الأمريكية

ويوضح أن غرفة الموك، وهي تسمية تطلق على غرفة عمليات أردنية أميركية مقرها عمان، تولت خلال السنوات الماضية تدريب فصائل الجنوب، “بذلت جهدًا كبيرًا لتحييد الفصائل عن جولات قتال كثيرة” مع دمشق؛ لإبقاء الجبهة قرب حدود الحليفين هادئة نسبيًا.

وانطلاقًا من أن الفصائل لم تخض أي معارك كبرى ضد قوات النظام في المنطقة، كما حصل في حلب أو الغوطة الشرقية، فإن إجلاء مقاتليها غير مطروح، والمصالحة تكاد تكون الخيار الوحيد، وفق محللين.

ويقول أوليفر: “موضوع التهجير بعيد جدًا عن التطبيق.. والمرجح أن يتحول المقاتلون إلى شرطة مدنية في الريف الغربي لدرعا”، حيث من المتوقع أن تنكفئ الفصائل على أن “يكون لها دور في قتال داعش” الموجود في جيب، جنوب غرب درعا.

وعمّا إذا كان النظام سيقبل بذلك، يقول: إن “روسيا ستدفعه للمساومة والقبول”.

وتحدث الرئيس السوري بشار الأسد الشهر الحالي عن “تواصل” تتولاه روسيا مع الأميركيين والإسرائيليين حول الجنوب.

في المقابل، يوضح هيلر من جهته أن “شكل الاتفاق الذي يمكن التوصل إليه لم يتبلور بعد”.

وبموجب اتفاقات إجلاء تم معظمها برعاية روسية خلال العامين الأخيرين، تم إجلاء عشرات الآلاف من المقاتلين المعارضين على دفعات من مدينة حلب ومدن في ريف دمشق والغوطة الشرقية إلى محافظة إدلب (شمال غرب).

ما هي استراتيجية النظام لدفع الفصائل إلى الرضوخ؟

تعتمد قوات النظام بدعم روسي الاستراتيجية العسكرية ذاتها التي اتبعتها في الغوطة الشرقية وقبلها في مدينة حلب. تمهد لهجومها بقصف كثيف ثم تعمل على فصل مناطق سيطرة الفصائل إلى أقسام عدة تمهيدًا لقضمها تدريجيًا وإجبار مقاتلي المعارضة على الرضوخ.

وأجبرت كثافة القصف الفصائل على الانسحاب من القسم الأكبر من ريف درعا الشرقي. ويرى أوليفر أن “عدم قدرة الفصائل على الصمود ليس مرتبطًا بتخلي واشنطن عنها فقط، بل أيضًا جراء تدخل الطيران، المفصلي في أي معركة على الأرض”.

وطالت الضربات الجوية السورية والروسية مناطق تقع فيها مرافق مدنية وخدمية كالمستشفيات التي خرج خمسة منها من الخدمة خلال أقل من أسبوعين. كما استهدفت في اليومين الأخيرين مناطق مكتظة بالسكان.

شاهد أيضاً

تسمم 116 لاجئاً بمركز للترحيل بمدينة قيصري التركية

شهد مركز لترحيل اللاجئين في مدينة قيصري التركية، اليوم الأحد، 116 حالة تسمم غذائي. وقالت …